ومثال ذلك بعد ثم قول الشاعر :
158 - إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله * كالثّور يضرب لمّا عافت البقر
وكانت العرب إذا رأت البقرة قد عافت ورود الماء تعمد إلى الثور فتضربه فترد
شرح
اللّغة : « توقع » ارتقاب وانتظار ، « معتر » هو الفقير الذي يتعرض للمعروف ، « أوثر » أفضل وأرجح ، « إترابا » مصدر أترب الرجل إذا استغنى « ترب » بفتحتين - وهو الفقر والحاجة ، وهو مصدر ترب الرجل - من باب فرح - إذا افتقر .
الإعراب : « لولا » حرف يقتضي امتناع جوابه لوجود شرطه ، « توقع » مبتدأ ، وخبره محذوف وجوبا ، وتقديره موجود ، وتوقع مضاف ، و « معتر » مضاف إليه ، « فأرضيه » الفاء عاطفة أرضي :
فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازا بعد الفاء ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير الغائب مفعول به ، « ما » نافية ، « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، وضمير المتكلم اسمه ، « أوثر » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وجملة الفعل وفاعله في محل نصب خبر كان ، وجملة كان واسمه وخبره لا محل لها من الإعراب جواب لولا ، « إترابا » مفعول به لأوثر ، « على ترب » جار ومجرور متعلق بأوثر .
الشّاهد فيه : قوله « فأرضيه » حيث نصب الفعل المضارع ، الذي هو قوله « أرضي » بأن المضمرة جوازا بعد الفاء العاطفة لأنها مسبوقة باسم خالص من التقدير بالفعل وهو قوله توقع الذي هو مصدر ، وهذا الإضمار جائز ولا واجب ، وقد بينا ذلك بإيضاح في شرح الشاهد السابق .
158 - هذا بيت من البسيط من كلام أنس بن مدركة الخثعمي ، وهو من شواهد المؤلف في أوضحه ( رقم 507 ) والأشموني في باب إعراب الفعل وابن عقيل رقم ( 331 ) وانظره في أبيات أخرى في معناه في كتاب الحيوان للجاحظ ( 1 - 18 ) .
اللّغة : « سليكا » هو بضم السين وفتح اللام ، وهو سليك بن السلكة - بزنة همزة - وهو أحد ذؤبان العرب وشذاذهم ، وكا من حديثه أنه مر ببيت من خثعم وأهله خلوف فرأى امرأة شابة بضة فنال منها ، فعلم بذلك أنس بن مدركة ، فسار خلفه فأدركه وقتله ، « أعقله » أي أؤدي ديته ، « الثور » ذكر البقر ، « عافت البقر » كرهت ، وقد ذكر المؤلف سبب هذا التعبير ، وقد ذكر الجاحظ في الموضع الذي بيناه من الحيوان جملة صالحة من كلام العرب في ذلك ، ويقال : الثور ضرب من نبات الماء تراه البقر فتعاف الورود استقذارا للماء ، فيضربه البقار لينحيه لكي ترد .
الإعراب : « إني » إن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه ، « وقتلي » الواو عاطفة ، قتل :
معطوف على اسم إن ، وقتل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله ، « سليكا » مفعول به للمصدر ، « ثم » حرف عطف ، « أعقله » أعقل : فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازا