تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
البقر حينئذ الماء ، ولا تمتنع منه ؛ فرارا من الضرب أن يصيبها ، وإنما امتنعوا من ضربها لضعفها عن حمله ، بخلاف الثور . وقولي « اسم صريح » احتراز من نحو « ما تأتينا فتحدثنا » فإن العطف فيه وإن كان على اسم متقدم ، فإنا قد قدّمنا أن التقدير ما يكون منك إتيان فحديث ، لكن ذلك الاسم ليس بصريح ؛ فإضمار أن هناك واجب لا جائز ، بخلاف مسألتنا هذه ؛ فإن إضمار أن جائز ، بل نصّ ابن مالك في شرح العمدة على أن الإظهار أحسن من الإضمار .

[ باب المجرورات ثلاثة : ]

ثم قلت : باب - المجرورات ثلاثة ؛

[ الأول المجرور بالحرف ]

أحدها : المجرور بالحرف ، وهو : من ، وإلى ، وعن ، وعلى ، والباء ، واللّام ، وفي - مطلقا ، والكاف ، وحتّى : والواو - للظاهر مطلقا ، والتّاء لله وربّ مضافا للكعبة أو الياء ، وكي لما الاستفهاميّة أو أن المضمرة وصلتها ، ومذ ومنذ لزمن غير مستقبل ولا مبهم ، وربّ لضمير غيبة مفرد مذكّر يميّز بمطابق للمعنى قليلا ، ولمنكّر موصوف كثيرا . وأقول : لما أنهيت القول في المرفوعات والمنصوبات شرعت في المجرورات ، وقسّمتها إلى ثلاثة أقسام : مجرور بالحرف ، ومجرور بالإضافة ، ومجرور بمجاورة مجرور ، وبدأت بالمجرور بالحرف لأنه الأصل . وإنما لم أذكر المجرور بالتّبعيّة كما فعل جماعة لأن التّبعية ليست عندنا هي العاملة ، وإنما العامل عامل المتبوع ، وذلك في غير البدل ، وعامل محذوف في باب البدل ، فرجع الجرّ في باب التوابع إلى الجر بالحرف والجر بالإضافة .
شرح
بعد ثم ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، وضمير الغائب العائد إلى سليك مفعول به ، « كالثور » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن ، « يضرب » فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الثور ، والجملة في محل نصب حال من الثور ، « لما » ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب وعامله يضرب ، « عافت » عاف : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، « البقر » فاعل عاف ، والجملة من الفعل والفاعل في محل جر بإضافة لما الحينية إليها . الشّاهد فيه : قوله « ثم أعقله » حيث نصب الفعل المضارع ، الذي هو قوله « أعقل » بأن المضمرة جوازا بعد ثم ، المسبوق باسم خالص من التقدير بالفعل ، وهو قوله « قتل » الذي هو مصدر .