تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شدّدها فإن نافية ، ولما بمعنى إلا ، ومن إعمال المخفف قراءة بعض السبعة :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
[ هود ، 111 ] .

[ وأما أن المفتوحة فلا يجوز إهمالها ]

وإن كان المخفف « أنّ » المفتوحة وجب بقاء عملها ، ووجب حذف اسمها ، ووجب كون خبرها جملة « 1 » ، ثم إن كانت اسمية فلا إشكال ، نحو :
أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس ، 10 ] وإن كانت فعلية وجب كونها دعائية ، سواء كان دعاء بخير نحو :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ النمل ، 8 ] أو بشرّ ، نحو :
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
[ النور ، 9 ] فيمن قرأ من السبعة بكسر الضاد وفتح الباء ورفع [ اسم ] اللّه ، أو كون الفعل جامدا ، نحو :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم ، 39 ]
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
[ الأعراف ، 185 ] أو مفصولا بواحد من أمور : أحدها : النافي ، ولم يسمع إلا في لن ولم ولا ، نحو :
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
[ البلد ، 5 ]
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
[ البلد ، 7 ]
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ المائدة ، 71 ] فيمن قرأ برفع ( تكون ) .
شرح
ذكرناهما ، ونصف مضاف وضمير الغائب العائد إلى الحمام مضاف إليه ، « فقد » الفاء فاء الفصيحة ، وقد : خبر لمبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : إن حصل ذلك فهو كاف لنا . الشّاهد فيه : قوله « ليتما هذا الحمام » حيث يروى بنصب الحمام ورفعه : أما النصب فعلى أن ليت عاملة والحمام بدل من اسمها الذي هو اسم الإشارة ، وأما الرفع فعلى أن ليت مهملة واسم الإشارة مبتدأ والحمام بدل منه ، على نحو ما قررناه في الإعراب ، فيدل مجموع الروايتين على أن ليت إذا اقترنت بما الزائدة لم يجب إهمالها ولم يجب إعمالها ، بل يجوز فيها وجهان : الإعمال ، والإهمال ، بخلاف سائر أخواتها حيث لا يجوز في واحدة منهن مع اقترانها بما الزائدة إلا الإهمال ، وهذا أمر في غاية الوضوح .
هامش
( 1 ) قد ورد في الشعر اسم إن المخففة مذكورا وخبرها مفردا أو جملة ، وذلك في قول الشاعر :لقد علم الضّيف والمرملون * إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا بأنك ربيع وغيث مريع * وأنك هناك تكون الثّمالاففي « بأنك ربيع » وقع اسمها ضميرا مذكورا وخبرها مفردا ، وفي « وأنك هناك تكون الثمالا » وقع اسمها ضميرا مذكورا وخبرها جملة ، وهذا مما لا يصح القياس عليه .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 304 | ابن هشام الأنصاري