تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ومثال الاقتران بها قول الشاعر :
131 - كادت النّفس أن تفيض عليه * مذ ثوى حشو ريطة وبرود
وقوله :
132 - سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظّما * وقد كربت أعناقها أن تقطّعا
شرح
131 - هذا بيت من الخفيف ، وهو من كلمة لمحمد بن مناذر ، أحد شعراء البصرة ، يرثي فيها رجلا اسمه عبد الحميد ، وقبل بيت الشاهد قوله :إنّ عبد الحميد يوم توفّي * هدّ ركنا ما كان بالمهدود ليت شعري وهل درى حاملوه * ما على النّعش من عفاف وجودوأنشد ابن قتيبة البيت الشاهد في أدب الكاتب ( ص 314 بتحقيقنا ) ونسبه ابن السيد البطليوسي لأبي زبيد الطائي يرثي اللجلاج الحارثي ، وقد أنشد هذا البيت أيضا ابن عقيل ( رقم 89 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 137 ) والأشموني ( رقم 235 ) . اللّغة : « تفيض » من قولهم : فاضت نفس فلان ، ويروى « تفيظ » بالظاء ، وكل العلماء يجيز لك أن تقول : فاظت نفس فلان ، إلا الأصمعي فإنه أبى إلا أن تقول : فاظ فلان ، من غير أن تذكر لفظ النفس ، أو تقول : فاضت نفس فلان ، بالضاد ، « مذ ثوى » أي أقام ، ويروى في مكانه « إذ غدا » ، وقوله « ريطة » هو بفتح الراء المهملة وسكون الياء المثناة - الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ، « برود » جمع برد - بضم الباء وسكون الراء وآخره دال مهملة - وهو الثوب ، وأراد هنا الأكفان التي يلف فيها الميت . الإعراب : « كادت » كاد : فعل ماض ناقص ، والتاء علامة التأنيث ، « النفس » اسم كاد ، « أن » حرف مصدري ونصب ، « تفيض » فعل مضارع منصوب بأن ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى النفس ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب خبر كاد ، « عليه » جار ومجرور متعلق بتفيض ، « إذ » ظرف للزمان الماضي متعلق بقوله تفيض ، مبني على السكون في محل نصب ، « ثوى » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها ، ومن رواه « مذ ثوى » فمذ كذلك ظرف ، والجملة في محل جر بالإضافة ، « حشو » حال من فاعل ثوى ، وحشو مضاف و « ريطة » مضاف إليه ، « وبرود » معطوف على ريطة . الشّاهد فيه : قوله : « كادت النفس أن تفيض » حيث أتى بخبر كاد فعلا مضارعا مقترنا بأن ، وهذا نادر في خبر ذلك الفعل . 132 - هذا بيت من الطويل من كلمة لأبي زيد الأسلمي ، يهجو فيها إبراهيم بن هشام