ومثال تركها قول الشاعر :
128 - عسى فرج يأتي به اللّه ؛ إنّه * له كلّ يوم في خليقته أمر
شرح
أبا مالك لا تسأل النّاس ، والتمس * بكفّيك فضل اللّه ، واللّه أوسعاللّغة : « يملّوا » يعتريهم الملل والسأم ويضجروا من إعطاء التراب الذي هو أتفه الأشياء وأحقرها ، فكيف لو أنك طلبت إليهم شيئا ذا خطر ؟ ويروى « ويمنعوا » .
المعنى : إن من طبع الناس إنهم لو سئلوا أن يعطوا أتفه الأشياء وأهونها خطرا وأقلها قيمة لما استجابوا للسائل ، بل إنهم يمنعون السائل ويملّون السؤال .
الإعراب : « لو » شرطية غير جازمة ، « سئل » فعل ماض مبني للمجهول ، « الناس » نائب فاعل ، وهو المفعول الأول لسئل ، « التراب » مفعول به ثان لسئل ، « لأوشكوا » اللام واقعة في جواب لو ، أوشك : فعل ماض ناقص ، وواو الجماعة اسمه ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « قيل » فعل ماض مبني للمجهول ، « هاتوا » فعل أمر وفاعله ، والجملة في محل رفع مقول قيل ، وجملة قيل مع نائب فاعله في محل جر بإضافة إذا إليها ، وجواب إذا محذوف تدل عليه جملة أوشك واسمه وخبره ، وجملة الشرط مع فعل الشرط وجوابه لا محل لها من الإعراب معترضة بين أوشك مع مرفوعه وبين خبره « أن » مصدرية ، « يملّوا » فعل مضارع منصوب بأن ، وعلامة نصبه حذف النون ، وواو الجماعة فاعله ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر منصوب خبر أوشك ، وأصل نظام البيت هكذا : لو سئل الناس التراب لأوشكوا أن يملّوا ويمنعوا إذا قيل هاتوا أوشكوا أن يملّوا ويمنعوا ، « فيمنعوا » فعل مضارع معطوف على السابق بالفاء ، وواو الجماعة فاعله .
الشّاهد فيه : قوله « لأوشكوا أن يملّوا » حيث أتى بخبر أوشك فعلا مضارعا مقترنا بأن المصدرية على ما هو الغالب في خبر هذا الفعل .
128 - هذا بيت من الطويل ، وقد نسبوا هذا البيت لمحمد بن إسماعيل ، وذكروا قبله بيتين ، وهما قوله :عليك إذا ضاقت أمورك والتوت * بصبر ؛ فإنّ الضّيق مفتاحه الصّبر
ولا تشكون إلّا إلى اللّه وحده * فمن عنده تأتي الفوائد واليسروالبيت من شواهد ابن عقيل ( رقم 88 ) .
الإعراب : « عسى » فعل ماض ناقص ، « فرج » اسم عسى ، « يأتي » فعل مضارع ، « به » جار ومجرور متعلق بيأتي ، « اللّه » فاعل يأتي ، والجملة خبر عسى ، « إنه » إن : حرف توكيد ونصب ، والضمير اسمه ، « له » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، « كل » ظرف زمان ، منصوب