تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
القسم الثاني : ما الغالب اقترانه بها ، وهو عسى وأوشك « 1 » ، مثال ذكر « أن » قول اللّه تعالى :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
[ الإسراء ، 8 ] ، وقول الشاعر :
127 - ولو سئل النّاس التّراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا - أن يملّوا فيمنعوا
شرح
مضاف و « شمس » مضاف إليه ، « فحرى » الفاء واقعة في جواب الشرط ، حرى : فعل ماض ناقص « أن » حرف مصدري ونصب ، « يكون » فعل مضارع تام منصوب بأن ، وفيه ضمير مستتر هو فاعله ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر حرى « ذاك » ذا : اسم إشارة اسم حرى ، مبني على السكون في محل رفع ، والكاف حرف خطاب ، « وكانا » الواو عاطفة ، وكان : فعل ماض تام ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، والألف للإطلاق . الشّاهد فيه : قوله « حرى أن يكون ذاك » حيث استعمل حرى فعلا دالّا على الرجاء ، وجاء بخبره مضارعا مقرونا بأن ، والمؤلف يرد بهذا على من أنكر ثبوت هذا الفعل . ويقول أبو رجاء عفا اللّه عنه : إن في دلالة هذا البيت مقالا ؛ فإنه لم يثبت في ديوان الأعشى الذي رواه وشرحه أبو العباس ثعلب ، وأيضا فبعد تسليم ثبوته لا يكون نصّا فيما زعمه المؤلف ؛ لجواز أن يكون « حرى » اسما منونا أيضا ، وهو خبر مقدم ، و « أن يكون » في تأويل مصدر هو مبتدأ مؤخر ، فإن قلت : فالرواية عند هؤلاء بغير تنوين ، قلت : لا يبعد أن يكون حذف التنوين على نية الوقف كما يقولون ، والحاصل أن النفس غير مطمئنة إلى الاستدلال بهذا البيت . 127 - هذا بيت من الطويل ، وهو من الشواهد التي لم أقف لها على نسبة إلى قائل معين ، وقد ذكره المؤلف في أوضحه ( رقم 123 ) وابن عقيل ( رقم 90 ) وأنشده ثعلب في أماليه ( 2 / 365 ) ولم ينسبه ، والأشموني ( رقم 238 ) ، وقبل بيت الشاهد قوله :
هامش
( 1 ) الذي ذكره المؤلف - من أن الغالب في المضارع الواقع خبرا لعسى أن يقترن بأن المصدرية ، وغير الغالب أن يتجرد منها - هو مذهب سيبويه ، وهو الذي اختاره العلامة ابن مالك في الألفية ، وذهب جمهور البصريين إلى أن تجرد المضارع الواقع خبرا لعسى من أن المصدرية خاص بضرورة الشعر ، وهذا المذهب هو الموافق للقياس ، وهو الذي ينطبق على التعليل الذي ذكرناه في وجوب اقتران خبر حرى واخلولق بأن المصدرية ؛ فإن عسى فعل دال على الرجاء مثلهما ، وأما أوشك فلكونها تأتي أحيانا للدلالة على الرجاء فتكون مثل عسى ، وأحيانا تأتي للدلالة على مقاربة حصول الخبر - وهذا المعنى الثاني هو الذي ذكره المؤلف فيها - لم تصر بمنزلة فعل الرجاء حتى يتعين في خبرها أن يقترن بأن المصدرية ، ولو أنه لوحظ فيها أحد المعنيين بخصوصه لما كان ذلك حكمها ؛ فلو لوحظ دلالتها على المقاربة لترجح تجرد خبرها من أن المصدرية ككرب وكاد الآتيين ، ولو لوحظ دلالتها على الرجاء وحده لوجب اقتران خبرها بأن كحرى .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 292 | ابن هشام الأنصاري