[ اقترانه بأن وعدمه على أربعة أقسام ]
أحدها : ما يجب اقترانه بها « 1 » ، وهو حرى واخلولق ، تقول : « حرى زيد أن يفعل » و « اخلولقت السماء أن تمطر » ولا أعرف من ذكر « حرى » من النحويين غير ابن مالك ، وتوهّم أبو حيّان أنه وهم فيها ، وإنما هي حرى بالتنوين اسما لا فعلا ، وأبو حيان هو الواهم ، بل ذكرها أصحاب كتب الأفعال من اللّغويين ، كالسّرقسطيّ ، وابن طريف ، وأنشدوا عليها شعرا ، وهو قول الأعشى :
126 - إن يقل هنّ من بني عبد شمس * فحرى أن يكون ذاك ، وكانا
شرح
يعم المستثنى وغيره ؛ فيصبح استثناء متصلا ، فكأنه قال : ليس بها شيء إلا اليعافير وإلا العيس ، أو يتوسع في المستثنى حتى يجعل من جنس الأنيس : أي ما يؤنس به ، فيكون الاستثناء متصلا أيضا ، والمقصود أنه يجعل هذا ونحوه من نوع الاستثناء المتصل : إما بالتجوز في المستثنى منه ، وإما بالتجوز في المستثنى ، وهذا ميل إلى استبعاد مجيء المستثنى المنقطع فافهم ذلك وتدبره ، واللّه يعصمك .
126 - هذا بيت من الخفيف ، وقد نسبه المؤلف إلى الأعشى ، والظاهر أنه يريد الأعشى ميمون تبعا لجماعة ، والبيت ليس مما ثبت روايته عن الأعشى ، ولذلك لا تجده في ديوانه الذي شرحه أبو العباس ثعلب .
الإعراب : « إن » شرطية ، « يقل » فعل مضارع مجزوم فعل الشرط ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، « هن » ضمير منفصل مبتدأ ، « من بني » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ خبره في محل نصب مقول القول ، وبني مضاف و « عبد » مضاف إليه ، وعبد
هامش
( 1 ) ههنا أمران ؛ الأول : أن تعرف لماذا كان خبر هذين الفعلين واجب الاقتران بأن المصدرية ، وجواب ذلك أن نقول لك : إن هذين الفعلين يدلان على رجاء المتكلم وقوع خبرهما ، والفعل المرجو - وهو هنا الخبر - لا يكون حصوله في زمن التكلم ، وإلا لما ترجى المتكلم حصوله ، وإنما يتراخى حصوله عن وقت الكلام ، والأصل في الفعل المضارع كونه صالحا للحال وللاستقبال ؛ فاحتيج إلى أن تقترن به أن المصدرية التي تمحضه للاستقبال ؛ لكي يتطابق زمنه مع زمن وقوعه بالنظر إلى كونه مرجو الحصول .
وأما الأمر الثاني فهو : أن المصدر الذي ينسبك من الفعل المضارع وأن المصدرية اسم حدث ، وأسماء هذين الفعلين قد تكون أسماء من أسماء الذوات ، كالمثالين اللذين مثل بهما المؤلف ؛ فينتج عن ذلك أن يقع الاسم الدالّ على الحدث خبرا عن اسم دالّ على ذات ، وقد سبق للمؤلف أن بين أن ذلك لا يصح إلا على تأويل ، ونحن نجيب على ذلك بأن الكلام ههنا على تأويل ، وذلك بواحد من ثلاثة أوجه : أولها أن نقدر مضافا هو اسم معنى قبل اسم هذين الفعلين ؛ فنحو « حرى زيد أن يفعل » يصير تأويله : حرى أمر زيد الفعل ، وثانيهما أن نقدر مضافا هو اسم ذات قبل الخبر ، فيصير تأويل هذا المثال : حرى زيد صاحب الفعل . والثالث : ألا نقدر مضافا لا قبل الاسم ولا قبل الخبر ؛ ولكن نقصد المبالغة ؛ فكأنك بالغت في زيد حتى جعلته نفس الفعل ، وبالغت في السماء حتى جعلته نفس الإمطار .