تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
السبعة على النصب في قوله تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
[ النساء ، 157 ] ، وقوله تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ الليل ، 19 ، 20 ] ولو أبدل مما قبله لقرئ برفع
( إِلَّا اتِّباعَ )
و
( إِلَّا ابْتِغاءَ )
؛ لأن كلا منهما في موضع رفع : إما على أنه فاعل بالجار والمجرور المعتمد على النفي ، وإما على أنه مبتدأ تقدم خبره عليه ، والتميميون يجيزون الإبدال ، ويختارون النصب ، قال الشاعر :
125 - وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس
فأبدل اليعافير والعيس من أنيس ، وليس من جنسه .
شرح
على البدلية هو مذهب البصريين ، وهو الحق ، ولهذا لم يذكر الشارح غيره ، وقد ذهب الكوفيون إلى أنه معطوف على المستثنى منه ، وإلا عندهم في بعض المواضع قد تكون حرف عطف . 125 - هذا البيت من أرجوزة لعامر بن الحارث المعروف بجران العود ، وهكذا يرويه النحاة من سيبويه إلى اليوم ، ولكن الرواية في ديوانه هكذا :قد ندع المنزل يا لميس * يعتسّ فيه السّبع الجروس الذّئب أو ذو لبد هموس * بسابسا ، ليس به أنيس إلّا اليعافير وإلّا العيس * وبقر ملمّع كنوسوالبيت الشاهد من أبيات سيبويه ( ج 1 ص 123 و 365 ) وقد رواه المؤلف في أوضحه ( رقم 261 ) . اللّغة : « لميس » اسم امرأة ، « يعتسّ » يطلب ما يأكل فيذهب ويجيء بغية الوصول لغرضه ، ومنه العسس - بفتح العين والسين المهملتين - وهم حراس الليل ، سموا بذلك لكثرة ما يذهبون ويجيئون ، « الجروس » - بفتح الجيم - المصوت ، « ذو لبد » يعني به الأسد ولبده : شعره الذي بين كتفيه « هموس » خفيف الوطء ، « بسابسا » جمع بسبس ، وهو القفر ، « اليعافير » جمع يعفور - بفتح الياء أو ضمها - وهو الظبي الأعفر : أي الذي لونه لون العفر وهو التراب ، « العيس » الإبل ، « ملمع » فيها لمع بياض وسواد ، « كنوس » أي : داخلة في كنسها ، والكنس - بضمتين - جمع كناس ، مثل كتاب وكتب ، وهو بيت الظبي في الشجر . الإعراب : « وبلدة » الواو واو رب ، بلدة : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، « ليس » فعل ماض ناقص ، « بها » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس تقدم على اسمه ، « أنيس » اسم ليس ، والجملة من ليس واسمه وخبره