تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأشرت بقولي « قبله » إلى أنه لا يجوز أن يقال « عطوفا زيد أبوك » ولا « زيد عطوفا أبوك » .

[ تأتي الحال من الفاعل ومن المفعول بلا شرط ، ومن المضاف إليه بواحد من ثلاثة شروط ]

ثم بينت أن الحال تارة يأتي من الفاعل ، وذلك كما [ كنت ] مثّلت به من قوله تعالى :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً
[ القصص ، 21 ] فإن ( خائفا ) حال من الضمير المستتر في ( خرج ) العائد على موسى عليه السّلام . وتارة يأتي من المفعول كما [ كنت ] مثلت به من قوله تعالى :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
[ النساء ، 79 ] فإن ( رسولا ) حال من الكاف التي هي مفعول أرسلنا . وأنه لا يتوقف مجيء الحال من الفاعل والمفعول على شرط . وإلى أنها تجيء من المضاف إليه ، وأن ذلك يتوقف على واحد من ثلاثة أمور : أحدها : أن يكون المضاف بعضا من المضاف إليه ، كما في قوله تعالى :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
[ الحجرات ، 12 ] فميتا : حال من الأخ ، وهو مخفوض بإضافة اللحم إليه ، والمضاف بعضه ، وقوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً
[ الحجر ، 47 ] . والثاني : أن يكون المضاف كبعض من المضاف إليه في صحة حذفه والاستغناء عنه بالمضاف إليه ، وذلك كقوله تعالى :
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
[ البقرة ، 135 ] ف
( حَنِيفاً )
حال من
( إِبْراهِيمَ )
وهو مخفوض بإضافة الملة إليه ، وليست الملة بعضه ، ولكنها كبعضه في صحة الإسقاط والاستغناء به عنها ، ألا ترى أنه لو قيل : اتبعوا إبراهيم حنيفا ؛ صحّ - كما أنه لو قيل : أيحب أحدكم أن يأكل أخاه ميتا ، ونزعنا ما فيهم من غل إخوانا - كان صحيحا .
شرح
« يا » حرف نداء « للناس » اللام لام الاستغاثة ، وهي حرف جر ، الناس : مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلق بالفعل الذي نابت عنه يا ، أو بنفس يا ، على الخلاف المشهور ، وجملة الاستغاثة معترضة بين المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب ، « من » حرف جر زائد ، « عار » مبتدأ مؤخر ، مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد . الشّاهد فيه : قوله « معروفا » فإن هذه الكلمة حال أكدت مضمون الجملة التي قبلها .