ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
[ الأعراف ، 12 ] أي : أن تسجد ، بدليل أنه قد جاء في مكان آخر بغير « لا » وقوله تعالى :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ الحديد ، 29 ] وقوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ الأنبياء ، 95 ] .
الثالث : أن تكون نافية ، وهي نوعان : داخلة على معرفة فيجب إهمالها وتكرارها نحو « لا زيد في الدار ولا عمرو » وداخلة على نكرة ، وهي ضربان : عاملة عمل ليس ؛ فترفع الاسم وتنصب الخبر كما تقدم ، وهو قليل ، وعاملة عمل « إنّ » ؛ فتنصب الاسم وترفع الخبر ، والكلام الآن فيها ، وهي التي أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص لا على سبيل الاحتمال .
وشرط إعمالها هذا العمل أمران « 1 » .
أحدهما : أن يكون اسمها وخبرها نكرتين كما بيّنّا .
والثاني : أن يكون الاسم مقدما والخبر مؤخرا ، وذلك كقولك « لا صاحب علم ممقوت » و « لا طالعا جبلا حاضر » .
فلو دخلت على معرفة أو على خبر مقدّم وجب إعمالها وتكرارها .
فالأول كما تقدم من قولك « لا زيد في الدار ولا عمرو » ، وأما قول [ بعض ] العرب « لا بصرة [ اليوم ] لكم » وقول عمر : « قضية ولا أبا حسن لها » يريد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وقول أبي سفيان يوم فتح مكة « لا قريش بعد اليوم » .
وقول الشاعر :
99 - أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أميّة في البلاد
شرح
99 - هذا بيت من الوافر ، وهذا البيت من كلام عبد اللّه بن الزبير - بفتح الزاي - الأسدي ، يقوله في أبي خبيب عبد اللّه بن الزبير - بضم الزاي - بن العوام ، وكان قد طلب جدواه فلم يمنحه
هامش
( 1 ) وبقي من شروط إعمال لا هذا العمل : ألا يدخل عليها حرف جر ؛ فإن دخل عليها حرف جر نحو « جئت بلا زاد » ونحو « غضبت من لا شيء » كانت « لا » زائدة بين الجار والمجرور .