تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

[ العاشر : المضارع الذي لم يسبقه ناصب ولا جازم ]

وأقول : العاشر من المرفوعات - وهو خاتمتها - الفعل المضارع إذا تجرّد من ناصب وجازم كقولك : « يقوم زيد » و « يقعد عمرو » . فأما قول أبي طالب يخاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
100 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا
فهو مقرون بجازم مقدّر ، وهو لام الدعاء ، وقوله « تبالا » أصله « وبالا » فأبدل الواو تاء ، كما قالوا في وراث ووجاه : تراث ، وتجاه : وأما قول امرئ القيس :
شرح
100 - هذا بيت من الوافر ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 1 ص 408 ) ولم ينسبه ، ولا نسبه الأعلم ، وأنت ترى المؤلف قد نسبه إلى أبي طالب ، ومن الناس من ينسبه إلى ابنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . اللّغة : « التبال » سوء العاقبة أو الهلاك ، وهو بفتح التاء - بزنة سحاب - وأصل فائه واو ، فأصله الوبال ، فقلبت الواو الواقعة في أول الكلمة تاء ، وهذا القلب قليل في الواو المفتوحة ، ولكنه يكثر في المضمومة ؛ فمن ذلك قولهم « جلست تجاه فلان » فإن أصل هذه التاء الواو ؛ لأنه من المواجهة فأصل تجاه وجاه ، وكذا قولهم « تخمة » فإن أصل هذه التاء واو ؛ لأنه من الوخامة ، فأصل تخمة وخمة ، فأبدلت الواو تاء قصدا للتخفيف ، ومن هنا تعلم أن تنظير المؤلف التبال بالوجاه ليس دقيقا . الإعراب : « محمد » منادى بحرف نداء محذوف ، وأصل الكلام : يا محمد ، « تفد » فعل مضارع مجزوم بلام دعاء محذوفة ، وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، « نفسك » نفس : مفعول به لتفد ، ونفس مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه « كل » فاعل تفد ، وكل مضاف و « نفس » مضاف إليه ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « ما » زائدة ، « خفت » فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها ، « من شيء » جار ومجرور متعلق بخفت ، « تبالا » مفعول به لخاف ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سابق الكلام . الشّاهد فيه : قوله « تفد » فإنه فعل مضارع لم يتقدمه في اللفظ ناصب ولا جازم ، ولكنه جاء على صورة المجزوم ، ولذلك قدره العلماء مجزوما بلام أمر محذوفة ، وأصله لتفد ، قال الأعلم : « الشاهد فيه إضمار لام الأمر في تفد ، والمعنى : لتفد نفسك ، وهذا من أقبح الضرورة ، لأن الجازم أضعف من الجار ، والجار لا يضمر ، وقد قيل : إنه مرفوع حذفت لامه ضرورة ، واكتفى بالكسرة ، وهذا أسهل في الضرورة وأقرب » اه . كلامه .