تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
101 - فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل
فليس قوله « أشرب » مجزوما ، وإنما هو مرفوع ، ولكن حذفت الضمة للضرورة « 1 » أو على تنزيل « ربغ » بالضم من قوله « أشرب غير » منزلة عضد - بالضم « 2 » - فإنهم قد يجرون المنفصل مجرى المتصل ، فكما يقال في عضد بالضم : عضد بالسكون ، كذلك قيل في « ربغ » بالضم « ربغ » بالإسكان .
شرح
101 - هذا بيت من السريع من كلام امرئ القيس بن حجر الكندي . اللّغة : « مستحقب » أصله الذي يجمع حاجاته في الحقيبة ، والمراد غير مكتسب ، « واغل » هو الذي يدخل على القوم وهم يشربون من غير أن يدعى إلى مشاركتهم . الإعراب : « اليوم » ظرف زمان متعلق بأشرب ، « أشرب » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ؛ وسكن للتخفيف ، على ما ستعرفه ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « غير » حال من فاعل أشرب ، وغير مضاف و « مستحقب » مضاف إليه ، وفي مستحقب ضمير مستتر هو فاعله لأنه اسم فاعل ، « إثما » مفعول به لمستحقب ، « من اللّه » جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لإثم ، « ولا » الواو عاطفة ، لا : زائدة لتأكيد النفي ، « واغل » معطوف على مستحقب . الشّاهد فيه : قوله « أشرب » فإنه فعل مضارع لم يتقدمه جازم ، وهو مع ذلك ساكن الآخر ، وللعلماء في تخريج هذا الإسكان وجهان ؛ الأول : أنه ضرورة دعا إليها النظم ، الثاني : أنه لما توالى في الكلمة مع ما بعدها ثلاث حركات : أولاها فتحة وهي حركة الراء ، وثانيتها ضمة وهي حركة الباء ، وثالثتها فتحة وهي حركة الغين ، لما توالت هذه الحركات الثلاث أشبهت عضدا في وجود فتحة تتبعها ضمة ، والعرب تجوز تسكين ضاد عضد ونحوه ، فلما أشبهت هذه الأحرف الثلاثة
هامش
( 1 ) اختلف النحاة في حذف حركة الإعراب للتخفيف وإسكان آخر الكلمة ، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال ، الأول - وهو قول ابن مالك - أن ذلك جائز مطلقا ، فعنى سواء أكان في الشعر أم كان في النثر ، وذكر أن أبا عمرو حكى ذلك عن بني تميم ، وخرجوا على ذلك قراءة من قرأإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ *بسكون الراء ، وقراءة من قرأفَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْبسكون الهمزة ، ولقول الثاني - وهو قول أبي العباس المبرد - لا يجوز ذلك مطلقا ، لا في الشعر ولا في النثر ، والقول الثالث - وهو قول جمهور النحاة - أن ذلك لا يجوز في سعة الكلام ، ولكن إذا اضطر شاعر إلى ذلك فأتى به في شعره احتمل منه ، والصحيح قول المبرد . ( 2 ) كل كلمة على ثلاثة أحرف ، وكان ثانيها مضموما أو مكسورا ، سواء أكانت الكلمة اسما أم كانت فعلا ، جاز لك أن تسكن ثانيها المضموم أو المكسور ، ومثال المضموم ثانيها من الأسماء عضد وعنق ، ومن الأفعال كرم ، ومثال المكسور ثانيها من الأسماء كتف وفخذ وإبل ، ومن الأفعال علم ووسع .