تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فمؤول بتقدير « مثل » : أي ولا مثل أبي حسن ، ولا مثل البصرة ، ولا مثل قريش ، ولا مثل أمية . والثاني : كقول اللّه سبحانه وتعالى :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصافات ، 47 ] . ويكثر حذف الخبر إذا علم ، كقول اللّه سبحانه وتعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
[ سبأ ، 51 ] أي : فلا فوت لهم ، وقوله تعالى :
لا ضَيْرَ
[ الشعراء ، 50 ] أي : لا ضير علينا ، وبنو تميم يوجبون حذفه إذا كان معلوما ، وأما إذا جهل فلا يجوز حذفه عند أحد ، فضلا عن أن يجب ، وذلك نحو : « لا أحد أغير من اللّه عزّ وجلّ » . ثم قلت : العاشر المضارع إذا تجرّد من ناصب وجازم .
شرح
شيئا ، وهو من شواهد الأشموني ( رقم 292 ) . اللّغة : « أبو خبيب » هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، وأمه ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ! - وكان قد وثب على خلافة بني أمية ؛ وصار أميرا للمؤمنين ، واستولى على الحجاز ومصر والعراق ، كني بأكبر أولاده ، « نكدن » فعل ماض من النكد ، وهو شدة العيش وضيقه ، وفي عامة نسخ الشرح « يكدن » بالياء المثناة - وهو تصحيف ، وكذلك وقع مصحفا في أصول نسخ الأشموني . الإعراب : « أرى » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « الحاجات » مفعول أول لأرى ، « عند » ظرف متعلق بمحذوف حال من الحاجات ، وعند مضاف ، و « أبي » مضاف إليه ، وأبي مضاف و « خبيب » مضاف إليه ، « نكدن » نكد : فعل ماض ، ونون النسوة فاعله ، والجملة في محل نصب مفعول ثان لأرى ، « ولا » الواو واو الحال ، لا : نافية للجنس ، « أمية » اسم لا ، مبني على الفتح في محل نصب ، « في البلاد » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا ، والجملة من لا واسمها وخبرها في محل نصب حال . الشّاهد فيه : قوله « لا أمية » حيث أوقع اسم « لا » معرفة ؛ لأن أمية علم ، وهو في الحقيقة مؤول بأحد تأويلين ، إما بأن المراد ما اشتهر به هذا العلم من الصفات ، فكأنه قال : ولا كريم في البلاد ، وإما بتقدير مضاف لا يتعرف بالإضافة كمثل ، فكأنه قال : ولا مثل أمية في البلاد ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، والوجه الثاني من وجهي التأويل المذكورين هو الذي ذكره المؤلف ههنا .