تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
و « ما مضروب العمران » . وأقول : الثالث من المرفوعات : المبتدأ ، وهو نوعان : مبتدأ له خبر ، وهو الغالب ، ومبتدأ ليس له خبر ، لكن له مرفوع يغني عن الخبر . ويشترك النوعان في أمرين ؛ أحدهما : أنهما مجرّدان عن العوامل اللفظية ، والثاني : أن لهما عاملا معنويّا - وهو الابتداء - ونعني به كونهما على هذه الصورة من التجرد للإسناد . ويفترقان في أمرين ؛ أحدهما : أن المبتدأ الذي له خبر يكون اسما صريحا ، نحو : « اللّه ربّنا » و « محمّد نبيّنا » ومؤوّلا بالاسم ، نحو :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة ، 184 ] ، أي وصيامكم خير لكم ، ومثله قولهم « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » « 1 » ، ولذلك قلت « المجرد » ولم أقل الاسم المجرد . ولا يكون المبتدأ المستغني عن الخبر في تأويل الاسم البتة ، بل ولا كل اسم ، بل [ يكون ] اسما هو صفة ، نحو « أقائم الزّيدان » و « ما مضروب العمران » . والثاني : أن المبتدأ الذي له خبر لا يحتاج إلى شيء يعتمد عليه ، والمبتدأ المستغني عن الخبر لا بد أن يعتمد على نفي أو استفهام كما مثّلنا ، وكقوله :
84 - خليليّ ما واف بعهدي أنتما * إذا لم تكونا لي على من أقاطع
شرح
84 - هذا بيت من الطويل ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وقد استشهد به الأشموني ( رقم 136 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 64 ) وفي القطر ( رقم 38 ) . الإعراب : « خليلي » منادى بحرف نداء محذوف ، منصوب بالياء لأنه مثنى ، وهو مضاف وياء المتكلم المدغمة في ياء الإعراب مضاف إليه ، « ما » نافية ، « واف » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين ، « بعهدي » بعهد : جار ومجرور متعلق بواف ، وعهد مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « أنتما » فاعل بواف سد مسد الخبر ، « إذا » ظرفية تضمنت معنى الشرط ، « لم » نافية جازمة ، « تكونا » فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وألف الاثنين اسم تكون ، « لي » جار ومجرور متعلق بتكون ، « على » حرف جر ، « من » اسم
هامش
( 1 ) قد تكلمنا على هذا المثل كلاما وافيا فارجع إليه في ( ص 41 و 185 ) من هذا الكتاب .