81 - تولّى قتال المارقين بنفسه * وقد أسلماه مبعد وحميم
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يتعاقبون فيكم ملائكة باللّيل وملائكة بالنهار » « 1 » . وقول بعض العرب : « أكلوني البراغيث » وقول الشاعر :
شرح
81 - هذا بيت من الطويل من كلمة لعبد اللّه بن قيس الرقيات ، يرثي فيها مصعب بن الزبير ، وقد أنشده ابن عقيل ( رقم 143 ) والأشموني ( رقم 356 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 209 ) .
اللّغة : « المارقين » الخارجين عن الدين ، « مبعد » أراد به الأجنبي ، « حميم » هو الصديق .
الإعراب : « تولى » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى مصعب المذكور في أبيات سابقة ، « قتال » مفعول به لتولى ، وقتال مضاف و « المارقين » مضاف إليه ، « بنفسه » الجار والمجرور متعلق بتولى ، ونفس مضاف والضمير العائد إلى مصعب مضاف إليه ، « وقد » الواو للحال ، وقد : حرف تحقيق ، « أسلماه » أسلم : فعل ماض ، والألف حرف دال على التثنية ، والهاء ضمير الغائب مفعول به ، « مبعد » فاعل أسلم « وحميم » معطوف عليه .
الشّاهد فيه : قوله « أسلماه مبعد وحميم » حيث وصل بالفعل ألف التثنية ، مع أن الفاعل اسم ظاهر مذكور بعده ، وهذه لغة جماعة من العرب ، وليست الألف عندهم إلا علامة على تثنية الفاعل ، كما أن التاء في نحو « قامت هند » علامة على تأنيث الفاعل عند جميع العرب .
والعرب الذين يلحقون علامة التثنية والجمع بالفعل يشبهون هاتين العلامتين بعلامة التأنيث ، فكما أنه تلحق الفعل علامة التأنيث إذا كان الفاعل مؤنثا ، فكذلك تلحق الفعل علامة التثنية إذا كان الفاعل مثنى ، وعلامة الجمع إذا كان الفاعل جمعا .
وجمهور العرب يجدون بين علامة التثنية والجمع وعلامة التأنيث فرقا ؛ فلذلك لا يقيسون إحداهما على الأخرى ، ولا يعطون إحداهما حكم الأخرى .
ومثل بيت الشاهد قول الشاعر :نسيا حاتم وكعب لدن فا * ضت عطاياك يا ابن عبد العزيز
هامش
( 1 ) هذا الحديث رواه مالك في الموطأ ، وهو حديث مختصر من حديث روي مطولا : « إن ملائكة يتعاقبون فيكم : ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار » ومن أجل ذلك امتنع قوم من الاحتجاج برواية مالك التي يحتج بها العلامة ابن مالك صاحب الألفية ، حتى إنه سمى هذه اللغة « لغة يتعاقبون فيكم ملائكة » كما سماها غيره من النحاة « لغة أكلوني البراغيث » لأن الرواية المطولة تدل على أن من روى الرواية المختصرة لم يراع اللفظ الذي ورد عن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، فأخطأ الصياغة .