تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
82 - نتج الرّبيع محاسنا * ألقحنها غرّ السّحائب
شرح
82 - هذا بيت من الكامل من كلام أبي فراس الحمداني ، ابن عم سيف الدولة الحمداني ، وأبو فراس هو صاحب الشاهد ( رقم 6 ) السابق شرحه في أول الكتاب ، وقبل هذا البيت قوله :يا أيّها الملك الّذي * أضحت له جمل المناقب نتج الرّبيع محاسنا * ألقحنها . . . البيت ،وبعده :راقت ورقّ نسيمها * فحكت لنا صور الحبائب حضر الشّراب فلم يطب * شرب الشّراب وأنت غائبوأبو فراس الحمداني صاحب هذا الشاهد ممن لا يحتج بشعره على قواعد اللغة ومفرداتها : لأنه مولد ، ولعل المؤلف إنما أراد التمثيل بهذا البيت ، ولم يرد الاحتجاج به ، وفرق بين الاحتجاج والتمثيل ، وقد أنشد المؤلف بيت الشاهد في أوضح المسالك ( رقم 308 ) . اللّغة : « نتج » هو ههنا فعل مبني للمعلوم ، وفي كلام العرب فعل من هذه المادة ملازم البناء للمجهول ، تقول : نتج القوم الناقة - بالبناء للمعلوم - وتقول : نتجت الناقة - بالبناء للمجهول لا غير - فإذا أردت معنى استولد جئت بالفعل مبنيا للمعلوم ، وإذا أردت معنى ولد جئت بالفعل مبنيا للمجهول وأسندته إلى الناقة وشبهها ، ومن الأول قول الشاعر ، وينسب إلى قيس بن حصين بن زيد الحارثي :أكلّ عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونهالإعراب : « نتج » فعل ماض مبني للمعلوم ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، « الربيع » فاعل نتج ، « محاسنا » مفعول به لنتج ، « ألقحنها » ألقح : فعل ماض ، والنون علامة على جمع الإناث ، وضمير الغائب العائد إلى المحاسن مفعول به ، « غر » فاعل ألقح ، وغر مضاف ، و « السحائب » مضاف إليه ، وسكن لأجل الوقف . الشّاهد فيه : قوله « ألقحنها غرّ السحائب » فإن قوله « غر » فاعل « ألقح » وغر : جمع غراء ، وقد ألحق بالفعل علامة جمع المؤنث ، وهي النون ، مع إسناده إلى الفاعل الظاهر الذي هو غر السحائب ، وليست هذه النون هي الفاعل وما بعدها بدل منها ؛ لأن جعل النون علامة يجري على لغة جماعة مخصوصين من العرب ، وهم الذين يلحقون بالفعل علامات التثنية والجمع ، كما يلحق جميع العرب علامة التأنيث ، فإن جعلت النون فاعلا و « غر السحائب » بدلا منه - كان ذلك جاريا على لغة جمهور العرب ، ولم يكن خاصّا بلغة قوم منهم .