منكر صدقة » فأمر ونهي : مبتدآن نكرتان ، وسوّغ الابتداء بهما ما تعلّق بهما من الجار والمجرور ، وكقولك : أفضل منك جاءني .
ومن أمثلة العموم : أن يكون المبتدأ نفسه صيغة عموم ، نحو :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
[ البقرة ، 116 ] و « من يقم أقم معه » و « من جاءك أجيء معه » أو يقع في سياق النفي ، نحو « ما رجل في الدّار » .
وعلى هذه الأمثلة قس ما أشبهها .
ثم قلت : الرّابع خبره ، وهو : ما تحصل به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور .
[ الرابع من المرفوعات : خبر المبتدأ ]
وأقول : الرابع من المرفوعات : خبر المبتدأ ، وقولي « مع مبتدأ » فصل أول مخرج لفاعل الفعل ، وقولي « غير الوصف المذكور » فصل ثان مخرج لفاعل الوصف في نحو : « أقائم الزيدان » و « ما قائم الزيدان » والمراد بالوصف المذكور ما تقدم ذكره في حدّ المبتدأ .
[ لا يكون الخبر زمانا والمبتدأ اسم ذات ]
ثم قلت : ولا يكون زمانا والمبتدأ اسم ذات ، ونحو : « اللّيلة الهلال » متأوّل .
وأقول : لما بيّنت في حدّ المبتدأ ما لا يكون مبتدأ - وهو النكرة التي ليست عامة ولا خاصة - بينت بعد حدّ الخبر ما لا يكون خبرا في بعض الأحيان ، وذلك اسم الزمان ؛ فإنه لا يقع خبرا عن أسماء الذوات ، وإنما يخبر به عن أسماء الأحداث ، تقول : الصّوم اليوم ، والسّفر غدا ، ولا تقول : « زيد اليوم » ولا « عمرو غدا » فأما قولهم : « اللّيلة الهلال » - بنصب الليلة على أنها ظرف مخبر به عن الهلال مقدّم عليه - فمؤول ، وتأويله على أن أصله : اللّيلة رؤية الهلال ، والرؤية حدث لا ذات ، ثم حذف المضاف ، وهو الرؤية ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، ومثله قولهم في المثل :
« اليوم خمر ، وغدا أمر » التقدير : اليوم شرب خمر ، وغدا حدوث أمر .
[ الخامس من المرفوعات : اسم كان وأخواتها ، وهن على ثلاثة أنواع ]
ثم قلت : الخامس اسم كان وأخواتها ، وهي : أمسى ، وأصبح ، وأضحى ، وظلّ ، وبات ، وصار ، وليس - مطلقا ، وتالية لنفي أو شبهه : زال - ماضي يزال - وبرح ، وفتئ ، وانفكّ ، وصلة لما الوقتيّة : دام ، نحو
ما دُمْتُ حَيًّا .