تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وقوله :
85 - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا * إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا
وقولي « رافعا لمكتفى به » أعمّ من أن يكون ذلك المرفوع اسما ظاهرا ، ك « قوم سلمى » في البيت الثاني ، أو ضميرا منفصلا ، ك « أنتما » في البيت الأول ، وفيه ردّ على الكوفيين والزّمخشري وابن الحاجب ؛ إذ أوجبوا أن يكون المرفوع ظاهرا ، وأوجبوا في قوله تعالى :
أَ راغِبٌ أَنْتَ
[ مريم ، 46 ] أن يكون محمولا على التقديم
شرح
موصول مبني على السكون في محل جر بعلي ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر تكون « أقاطع » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة لا محل لها صلة ، والعائد ضمير محذوف منصوب بأقاطع ، وجواب إذا محذوف يدل عليه سياق الكلام ، والتقدير : إذا لم تكونا لي على من أقاطعه فما واف بعهدي أنتما . الشّاهد فيه : قوله « ما واف أنتما » حيث رفع الوصف الذي هو واف ضميرا منفصلا على أنه فاعل أغنى عن الخبر ؛ لكونه معتمدا على حرف النفي وهو ما ، ولا يجوز جعل هذا الضمير مبتدأ والوصف خبرا عنه ؛ لئلا يلزم الإخبار بالمفرد وهو واف عن المثنى وهو أنتما ، وذلك لا يجوز عند أحد من العلماء ؛ لأن العرب لا يتكلمون بنظيره ، والبيت رد صارخ على من زعم أن فاعل الوصف المغنى عن الخبر لا يكون ضميرا منفصلا ، وهم الذين ذكرهم الشارح فيما بعد ( ص 212 التالية ) . 85 - هذا بيت من البسيط ، ولم يتيسر لي الوقوف على نسبته إلى قائل معين ، وقد أنشده الأشموني ( رقم 134 ) والمؤلف في أوضحه ( رقم 65 ) وفي القطر ( رقم 39 ) . الإعراب : « أقاطن » الهمزة للاستفهام ، قاطن : مبتدأ ، « قوم » فاعل قاطن أغنى عن خبره ، وقوم مضاف ، و « سلمى » مضاف إليه ، « أم » حرف عطف « نووا » فعل وفاعل ، « ظعنا » مفعول به لنووا ، وجملة الفعل وفاعله معطوفة على جملة المبتدأ وفاعله ، وحسن ذلك لأن جملة المبتدأ وفاعله في قوة الجملة الفعلية ، « إن » شرطية ، « يظعنوا » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بأن وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة فاعله ، « فعجيب » الفاء واقعة في جواب الشرط ، عجيب : خبر مقدم ، « عيش » مبتدأ مؤخر ، والجملة في محل جزم جواب الشرط ، و « عيش » مضاف و « من » اسم موصول مضاف إليه ، مبني على السكون في محل جر ، « قطنا » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من ، والجملة لا محل لها صلة ، والألف للإطلاق . الشّاهد فيه : قوله « أقاطن قوم سلمى » حيث اكتفى بالفاعل الذي هو قوله « قوم سلمى » عن خبر المبتدأ ؛ لكون ذلك المبتدأ الذي هو قوله « قاطن » وصفا معتمدا على أداة الاستفهام ، وهي الهمزة .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 211 | ابن هشام الأنصاري