تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أحد إلا هند » فالفاعل في الحقيقة مذكر ، ويجوز التأنيث باعتبار ظاهر اللفظ ، كقوله :
80 - ما برئت من ريبة وذمّ * في حربنا إلّا بنات العمّ
والدليل على جوازه في النثر قراءة بعضهم « إن كانت إلّا صيحة واحدة » [ يس ، 29 ] برفع ( صيحة ) وقراءة جماعة السلف « فأصبحوا لا ترى إلّا مساكنهم » [ الأحقاف ، 35 ] ببناء الفعل لما لم يسمّ فاعله ، وبجعل حرف المضارعة التاء المثناة من فوق . وزعم الأخفش أن التأنيث لا يجوز إلا في الشعر ، وهو محجوج بما ذكرنا .

[ الحكم الخامس : أن عاملهما لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع ]

الحكم الخامس : إن عاملهما لا تلحقه علامة تثنية ولا جمع ، في الأمر الغالب ، بل تقول : قام أخواك ، وقام إخوتك ، وقام نسوتك ، كما تقول : قام أخوك ، ومن العرب من يلحق علامات دالة على ذلك ، كما يلحق الجميع علامة دالة على التأنيث ، كقوله :
شرح
80 - هذا بيت من الرجز أو بيتان من مشطوره ، ولم أقف له على نسبة إلى قائل معين ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه في باب الفاعل ( 214 ) والأشموني كذلك ( رقم 366 ) . اللّغة : « برئت » خلت ، « ريبة » أصل الريبة الشك ، « ذم » ما تعاب به . الإعراب : « ما » نافية ، « برئت » برئ : فعل ماض ، والتاء حرف دال على التأنيث ، « من ريبة » جار ومجرور متعلق ببرئ « وذم » معطوف على ريبة ، « في حربنا » الجار والمجرور متعلق ببرئ أيضا ، وحرب مضاف والضمير مضاف إليه ، « إلا » أداة حصر ، « بنات » فاعل برئ ، وهو مضاف و « العم » مضاف إليه . الشّاهد فيه : قوله « ما برئت إلا بنات العم » ، حيث وصل الفعل بتاء التأنيث ، مع كونه مفصولا عن فاعله بإلا ، ودخول التاء في هذه الحال مرجوح ، على ما ذكره المؤلف تبعا لابن مالك ، وحكى ابن عقيل أن الجمهور لا يجيزون التأنيث في هذه الحال كما حكى المؤلف عن الأخفش أن التأنيث لا يجوز في غير ضرورة الشعر ، ولكن الذي تنصره الأدلة هو ما ذكر المؤلف ، ومن شواهد ذلك قول ذي الرمة :طوى النّحز والأجراز ما في غروضها * وما بقيت إلّا الضّلوع الجراشع