تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الفاعل ، وتابعه على ذلك السّهيلي وابن مضاء .

[ الحكم الثاني : أن عاملهما يجوز حذفه ، وقد يجب ]

الثاني : أن عاملهما قد يحذف لقرينة ، وأنّ حذفه على قسمين : جائز وواجب . فالجائز كقولك « زيد » جوابا لمن قال لك : « من قام ؟ » أو « من ضرب ؟ » فزيد في جواب الأول فاعل فعل محذوف ، وفي جواب الثاني نائب عن فاعل فعل محذوف ، وإن شئت صرّحت بالفعلين فقلت « قام زيد » و « ضرب عمرو » . والواجب ضابطه : أن يتأخر عنه فعل مفسّر له ، وقد اجتمع المثالان في الآية الكريمة « 1 » ف
( السَّماءُ )
فاعل ب
( انْشَقَّتِ )
محذوفة ، كالسماء في قوله تعالى :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ
[ الرحمن ، 37 ] إلا أن الفعل هنا مذكور ، و « الأرض » نائب عن فاعل « مدّت » محذوفة ، وكلّ من الفعلين يفسره الفعل المذكور ، فلا يجوز أن يتلفّظ به ؛ لأن المذكور عوض عن المحذوف ، وهم لا يجمعون بين العوض والمعوّض عنه .

[ الحكم الثالث : أن أحدهما لا يكون جملة ، خلافا لقوم ]

الحكم الثالث : أنهما لا يكونان جملة ، هذا هو المذهب الصحيح ، وزعم قوم أن ذلك جائز ، واستدلّوا بقوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ
[ يوسف ، 35 ] ،
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
[ إبراهيم ، 45 ] ،
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ البقرة ، 11 ] فجعلوا جملة
( لَيَسْجُنُنَّهُ )
فاعلا ل ( بدا ) وجملة
( كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ )
فاعلا ل
( تَبَيَّنَ )
وجملة
( لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) *
قائمة مقام فاعل ( قيل ) ، ولا حجة لهم في ذلك : أما الآية الأولى فالفاعل فيها ضمير مستتر عائد : إمّا على مصدر الفعل ، والتقدير : ثم بدا لهم بداء ، كما تقول : « بدا لي رأي » ويؤيد ذلك أن إسناد « بدا » إلى البداء قد جاء مصرّحا به في قول الشاعر :
76 - لعلّك والموعود حقّ لقاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء
شرح
76 - هذا بيت من الطويل ، وقد نسب في اللسان ( ب د ا ) هذا الشاهد إلى الشماخ بن ضرار الغطفاني ، ولم أجده في ديوانه المطبوع ، ووجدته في الأغاني ( 4 / 157 بولاق ) أول أربعة أبيات منسوبة إلى محمد بن بشير الخارجي في مدح زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهجاء رجل
هامش
( 1 ) هي قوله تعالى :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْوقد تلاها المؤلف في المتن ، من سورة الانشقاق ، الآيات 1 - 3 .