تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لمن قال « من قام » أو « من ضرب » ووجوبا ، نحو
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ
ولا يكونان جملة فنحو
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
على إضمار التّبيّن ، ونحو
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
على الإسناد إلى اللّفظ ، ويؤنّث فعلهما لتأنيثهما : وجوبا في نحو « الشّمس طلعت » و « قامت هند » أو « الهندان » أو « الهندات » وجوازا : راجحا في نحو « طلعت الشّمس » ومنه « قامت الرّجال » أو « النّساء » أو « الهنود » و « حضرت القاضي امرأة » ومثل قامت النّساء « نعمت المرأة هند » ومرجوحا في نحو « ما قام إلّا هند » وقيل : ضرورة ، ولا تلحقه علامة تثنية ولا جمع ، وشذّ نحو « أكلوني البراغيث » .

[ للفاعل ونائبه خمسة أحكام : ]

وأقول : ذكرت هنا خمسة أحكام يشترك فيها الفاعل والنائب عنه :

[ الحكم الأول : أنهما لا يحذفان ، خلافا للكسائي والسهيلي 196 ]

الحكم الأول : أنهما لا يحذفان ، وذلك لأنهما عمدتان ، ومنزّلان من فعلهما منزلة الجزء . فإن ورد ما ظاهره أنهما فيه محذوفان فليس محمولا على ذلك الظاهر ، وإنما هو محمول على أنهما ضميران مستتران « 1 » ؛ فمن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » ؛ ففاعل « يشرب » ليس ضميرا عائدا إلى ما تقدم ذكره - وهو الزاني - لأن ذلك خلاف
شرح
وإنّما يرضي المنيب ربّه * ما دام معنيّا بذكر قلبهفإن قوله « معنيّا » اسم مفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول وهو منصوب لأنه خبر دام ، وقوله « بذكر » جار ومجرور ، وهو نائب فاعل لمعنيّ ، وقوله « قلبه » مفعول ثان لمعنيّ ، ولم ينب الشاعر المفعول به مع وجوده في الكلام ، بدليل أنه جاء به منصوبا ، وأناب الجار والمجرور . وكل هذه الشواهد محمولة على الضرورة الشعرية عند جمهور البصريين .
هامش
( 1 ) هذا الكلام على إطلاقه صحيح بالنسبة لنائب الفاعل ، ولكنه غير صحيح بالنسبة للفاعل ، وذلك لأن الفاعل قد حذف في مواضع عديدة ، ومنها مواضع قياسية ، وذكر المؤلف نفسه في كتابه قطر الندى بعض هذه المواضع ، ونحن نجمل لك ذكر هذه المواضع حتى لا تضيع عليك فائدة نرجو أن تنتفع بها .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 196 | ابن هشام الأنصاري