تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
78 - تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل أنا الّا من ربيعة أو مضر ؟
فضرورة إن قدّر الفعل ماضيا ، وأما إن قدّر مضارعا - وأصله تتمنّى فحذفت إحدى التاءين كما قال تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
[ الليل ، 13 ] - فلا ضرورة .
شرح
78 - هذا بيت من الطويل للبيد بن ربيعة العامري ، من أبيات له أربعة يقولها لابنتيه ، وهو أول هذه الأبيات ، وبعده قوله :فقوما وقولا بالّذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ، ولا خان الخليل ، ولا غدر إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذراللّغة : « تمنى » يجوز أن يكون فعلا ماضيا مثل تقدم وتذكر وتقدس ؛ ويجوز أن يكون فعلا مضارعا ، وأصله تتمنى مثل تتزكى وتتقدم وتتهذب ، ثم حذف إحدى التاءين ؛ لأن كل فعل تصدر بتاءين زائدتين جاز لك حذف إحداهما ، كما حذفت من قوله تعالى :فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى[ الليل ، 14 ] ، والأصل تتلظى ، ومن قوله تعالى :فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى[ عبس ، 6 ] ، وأصله تتصدى ، ونحو ذلك كثير في القرآن ، وفي الفصيح المستعمل من لغة العرب « ربيعة أو مضر » هما ابنا نزار بن معد بن عدنان ، وهم أبوا العرب العدنانيين ، ويراد بمثل هذا التعبير معنى : وهل أنا إلا من الناس ينزل بي ما ينزل بكل واحد منهم . الإعراب : « تمنى » فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، أو فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف ، « ابنتاي » ابنتا : فاعل مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « أن » حرف مصدري ونصب ، « يعيش » فعل مضارع منصوب بأن ، « أبو هما » أبو : فاعل يعيش ، مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف وضمير الغائب مضاف إليه ، وأن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر يقع مفعولا به لتمنى ، وتقدير الكلام : تمنى ابنتاي عيش أبيهما ، « وهل » الواو للاستئناف ، هل : حرف استفهام ، « أنا » ضمير منفصل مبتدأ ، « إلا » أداة حصر ، « من ربيعة » جار ومجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، « أو » حرف عطف « مضر » معطوف على ربيعة ، وسكن لأجل الوقف . الشّاهد فيه : قوله « تمنى ابنتاي » فإن « ابنتاي » مثنى ابنة ، وهي مؤنثة حقيقية التأنيث ، وقد وقع هذا اللفظ فاعلا لقوله « تمنى » فإن قدرت هذا الفعل ماضيا كان خاليا من علامة التأنيث ؛ لأن علامة التأنيث في الفعل الماضي تاء ساكنة تتصل بآخره ، فعلى ذلك كان ينبغي أن يقول : تمنت ابنتاي ، ولو قدرت هذا الفعل مضارعا محذوف إحدى التاءين كان مؤنثا ؛ لأن علامة التأنيث في الفعل المضارع تاء متحركة تتصل بأوله ، وكل ما في الباب أن هذه التاء حذفت ، والمحذوف لسبب كالثابت في
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 201 | ابن هشام الأنصاري