تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المقصود ، ولا الأصل « ولا يشرب الشارب » فحذف الشارب ؛ لأن الفاعل عمدة فلا يحذف ، وإنما هو ضمير مستتر في الفعل عائد على الشارب الذي استلزمه « يشرب » [ فإن « يشرب » يستلزم الشارب ] وحسّن ذلك تقدّم نظيره - وهو « لا يزني الزّاني » - وعلى ذلك فقس ، وتلطّف لكل موضع بما يناسبه « 1 » ، وعن الكسائي إجازة حذف
هامش
- الموضع الأول : فاعل المصدر في نحو وقله تعالى :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ[ البلد ، 14 و 15 ] . والموضع الثاني : فاعل أفعل في التعجب إذا تقدم له نظير يدل عليه ، نحو قوله تعالى :أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ[ مريم ، 38 ] . والموضع الثالث : عند نيابة نائب الفاعل عنه ، نحو قوله تعالى :وَقُضِيَ الْأَمْرُ[ البقرة ، 210 ] . والموضع الرابع : في إقامة البدل مقام الفاعل نحو قولهم : ما قام إلا هند ؛ فهند عند التحقيق ليست فاعل قام ، بل هي بدل من فاعل قام ، وأصل الكلام : ما قام أحد إلا هند ، والدليل على أن هندا ليست فاعلا أنهم التزموا تذكير الفعل المسند إلى اسم واقع بعد إلا ، سواء أكان هذا الفاعل مذكرا نحو « ما قام إلا زيد » أم كان مؤنثا نحو « ما قام إلا هند » ، ولو اعتبروا ما بعد إلا فاعلا لأنثوا الفعل إذا كان ما بعد إلا مؤنثا . والموضع الخامس : فاعل قل وكثر ونحوهما إذا اتصلت بهما « ما » الزائدة ، نحو قولك : قلما يكون ذلك ، وكثر ما كان ذلك . والموضع السادس : إذا أقيم المضاف إليه مقام المضاف كما في قوله تعالى :وَجاءَ رَبُّكَ[ الفجر ، 22 ] فإن التقدير - واللّه أعلم - وجاء أمر ربك . والموضع السابع : إذا أقيم مقام الفاعل حال مفصلة ، نحو قول الشاعر :كرة ضربت بصوالجة * فتلقّفها رجل رجلأصل الكلام : فتلقفها الناس رجلا رجلا ، فحذف الفاعل ، وأناب عنه الحال المفصلة . والموضع الثامن : الفاعل الذي حذف للتخلص من التقاء الساكنين ، وذلك في الفعل المسند إلى ضمير الجماعة عند توكيده بنون التوكيد ، نحو قولك : اضربنّ يا قوم . ( 1 ) أنت تعلم أن الفعل يدل بالوضع على شيئين : الأول الحدث ، والثاني الزمان ، والحدث هو مدلول المصدر ، كما تعلم أن الفعل يدل بدلالة الالتزام على الفاعل ، ضرورة أنه لا بد لكل حدث من محدث أحدثه ، فإذا قلت « ضرب » مثلا أشعر هذا الفعل بالحدث الذي هو الضرب وبزمان وقوعه ، ودل عقلا على أن له محدثا وهو الضارب . وقد رأينا العرب تذكر ضمير الغائب البارز مع الفعل وهي تريد به الحدث الذي هو جزء من مدلول الفعل وهو مدلول المصدر ، كما وقع في قول الشاعر :إذا زجر السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلافيريد إذا زجر السفيه جرى إلى السفه ، وتذكر الفعل أحيانا وتجعل فاعله المصدر نفسه كما في الشاهد 76 أو ضميرا مستترا يعود إلى المصدر ، فقسنا على هذا ما إذا ذكر الفعل ولم يذكر معه فاعله ، فجعلناه ضميرا مستترا يعود إلى اسم الفاعل الذي استلزمه الفعل .