تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يروى « على حين » بالخفض على الإعراب ، و « على حين » بالفتح على البناء ، وهو الأرجح ؛ لكونه مضافا إلى مبني ، وهو عاتبت « 1 » . والثاني : إذا كان المضاف إليه جملة فعلية فعلها معرب ، أو جملة اسمية ؛ فالأول كقوله تعالى :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
[ المائدة ، 119 ] ، فيوم : مضاف إلى ينفع ، وهو فعل مضارع ، والفعل المضارع معرب كما تقدم ، فكان الأرجح في
شرح
المضاف إليه ، كما يكتسب منه التذكير والتأنيث ، وبيان ذلك أن المضاف إذا كان مذكرا والمضاف إليه مؤنثا ، جاز في المضاف وجهان : أحدهما التذكير نظرا إلى أصله ، والثاني التأنيث نظرا إلى المضاف إليه ، وعليه جاء قول الشاعر ، وهو ذو الرمة :مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت * أعاليها مرّ الرّياح النّواسمالشّاهد فيه : قوله « تسفهت . . مر الرياح » حيث ألحق تاء التأنيث بالفعل الذي هو تسفهت المسند إلى مر الرياح ، والمر مذكر ، لكنه مضاف إلى الرياح وهي مؤنثة ، فاكتسب التأنيث من المضاف إليه . ومثله قول الآخر ، وهو الأعشى ميمون بن قيس :وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدّمحيث أنث « شرقت » المسند إلى « صدر » وصدر مذكر ، لكنه مضاف إلى القناة المؤنث ، فاكتسب منه التأنيث ، وكذلك العكس ، ومنه قوله تعالى في بعض تخريجاتهإِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ .ومثل ما أنشدناه من الشواهد قول جرير :لمّا أتى خبر الزّبير تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشّعفقد ألحق تاء التأنيث بالفعل الذي هو تضعضعت مع أن فاعله مذكر وهو سور المدينة لكون هذا الفاعل مضافا إلى مؤنث . ونظير هذه الشواهد قول الشاعر ، وينسب إلى مجنون ليلى :وما حبّ الدّيار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّيارافقد أعاد ضمير النسوة على حب الديار مع أنه مذكر لكونه مضافا إلى مؤنث وهو الديار .
هامش
( 1 ) هو في الحقيقة مضاف إلى جملة « عاتب » وفاعله ، ففي عبارة المؤلف هنا تسامح .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 113 | ابن هشام الأنصاري