تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

[ السادس : الزمن المبهم المضاف لجملة ]

والنوع السادس : الزّمن المبهم المضاف لجملة ، وأعني بالمبهم ما لم يدل على وقت بعينه ، وذلك نحو : الحين والوقت والساعة والزمان ؛ فهذا النوع من أسماء الزمان تجوز إضافته إلى الجملة ، ويجوز لك فيه حينئذ الإعراب والبناء على الفتح ، ثم تارة يكون البناء أرجح من الإعراب ، وتارة العكس ؛ فالأول إذا كان المضاف إليه جملة فعلية فعلها مبنيّ كقوله :
25 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت : ألمّا أصح والشّيب وازع ؟
شرح
25 - هذا بيت من الطويل للنابغة الذبياني ، أحد فحول الشعراء الجاهليين ، والحكم عليهم في سوق عكاظ ، والبيت من شواهد ابن عقيل ( رقم 214 ) وقد أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 235 ) . اللّغة : « عاتبت » العتاب هو اللوم في تسخط ، « المشيب » هو الشيب ، « الصبا » - بكسر الصاد - الصبوة ، وهي الميل إلى شهوات النفس واتباع لذائذها ، « أصح » فعل مضارع من الصحو ، وهو في الأصل ضد السكر ، ويروى « ألمّا تصح » « وازع » زاجر ، وناه ، وكاف . الإعراب : « على » حرف جر « حين » يروى بالجر معربا ، وبالفتح مبنيا وهو المختار هنا ، وعلى كل حال فهو مجرور بعلى إما لفظا وإما محلا ، والجار والمجرور متعلق بقوله : « كفكفت » في بيت سابق على هذا البيت ، وهو قوله :فكفكفت منّي دمعة فرددتها * على النّحر منها مستهلّ ودامع« عاتبت » فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة حين إليها ، « المشيب » مفعول به لعاتبت ، « على الصبا » جار ومجرور متعلق بعاتب ، « فقلت » الفاء عاطفة ، قلت : فعل وفاعل ، وجملتهما معطوفة على جملة عاتبت ، « ألما » الهمزة للإنكار ، لما : حرف نفي وجزم يدل على توقع ما بعده : أي انتظار وقوعه وحصوله ، « تصح » فعل مضارع مجزوم بلمّا ، وعلامة جزمه حذف الواو والضمة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، ومن رواه أصح كالشارح ففاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « والشيب » الواو للحال ، الشيب : مبتدأ ، « وازع » خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال . الشّاهد فيه : قوله « على حين عاتبت » فإنه يروى بجر « حين » على أنه معرب تأثر بالعامل الذي هو حرف الجر ، ويروى بفتحه على أنه مبني على الفتح في محل جر ، والجملة التي أضيف إليها حين جملة فعلية فعلها ماض ، والفعل الماضي مبني كما علمت مما سبق ؛ فدل ذلك على أن كلمة « حين » ونحوها إذا أضيفت إلى مبني جاز فيها وجهان ، لكن البناء أرجح ؛ لأن المضاف اكتسب البناء من