روى بفتح الحين على البناء ، والكسر أرجح على الإعراب ، ولا يجيز البصريون غيره .
[ السابع : المبهم المضاف لمبني ]
النوع السابع : المبهم المضاف لمبنيّ ، سواء كان زمانا أو غيره ، ومرادي بالمبهم : ما لا يتّضح معناه إلا بما يضاف إليه ، ك « مثل » و « دون » و « بين » ونحوهن ، مما هو شديد الإبهام .
فهذا النوع إذا أضيف إلى مبني جاز أن يكتسب من بنائه ، كما تكتسب النكرة المضافة إلى معرفة من تعريفها ، قال اللّه تعالى :
وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
[ هود ، 66 ] ، يقرأ على وجهين : بفتح اليوم على البناء ؛ لكونه مبهما مضافا إلى مبني وهو إذ ، وبجره على الإعراب ، وقال اللّه تعالى :
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
[ الجن ، 11 ] « منا » جار ومجرور خبر مقدم ، و « دون » مبتدأ مؤخر ، وبني على الفتح لإبهامه ، وإضافته إلى مبني وهو اسم الإشارة ، ولو جاءت القراءة برفع « دون » لكان ذلك جائزا ، كما قال آخر :
27 - ألم تريا أنّي حميت حقيقتي * وباشرت حدّ الموت والموت دونها
الرواية « دونها » بالرفع .
شرح
الجر على أنه معرب تأثر بالعامل الذي قبله ، وهو حرف الجر ، والثاني : الفتح على أنه مبني على الفتح في محل جر ، وبعده جملة اسمية من مبتدأ وخبر هي في محل جر بإضافة حين إليها ؛ فدل ذلك على أن لفظ « حين » وشبهه إذا أضيف إلى جملة اسمية جاز فيه وجهان : البناء ، والإعراب ، لكن الإعراب في هذه الحال أرجح من البناء ، وتجويز الأمرين هو ما ذهب إليه علماء الكوفة ، وذهب نحاة البصرة إلى أنه لا يجوز فيه في مثل هذه الحال إلا الجر لفظا على الإعراب ؛ لأنه إنما بني في الشاهد السابق لأنه اكتسب من المضاف إليه البناء فإذا كان المضاف إليه معربا كما هنا فلما ذا يبنى ؟ ! ! .
27 - هذا بيت من الطويل ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين .
اللّغة : « حميت حقيقتي » أراد منعت الناس أن يصلوا إليها أو يقربوا منها ، والحقيقة - على ما مضى في شرح الشاهد 22 - كل ما يجب أن يدافع الإنسان عنه من عرض أو نفس أو مال ، « باشرت حد الموت » أراد بحد الموت حدته وشدته ، « والموت دونها » أي حائل بيني وبينها .
الإعراب : « ألم » الهمزة للاستفهام التقريري ، لم : حرف نفي وجزم وقلب ، « تريا » فعل مضارع ، مجزوم بلم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وألف الاثنين فاعل ، مبني على السكون في محل