روي أنه قاتل الجبّارين يوم الجمعة ، فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ، ويدخل السبت ؛ فلا يحلّ له قتالهم ؛ فدعا اللّه ، فردّ له الشمس حتى فرغ من قتالهم .
والثاني : كقول الحريري : " وإني واللّه لطالما تلقّيت الشّتاء بكافاته وأعددت له الأهب قبل موافاته " أشار إلى قول ابن سكّرة : [ محمد بن عبد اللّه الهاشمي ]
جاء الشتاء وعندي من حوائجه * سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا " 1 "
كنّ ، وكيس ، وكانون ، وكأس طلا * بعد الكباب ، وكسّ ناعم ، وكسا
وقوله أيضا : " بتّ بليلة نابغيّة " أومأ به إلى قول النابغة :
فبتّ كأني ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع " 2 "
وقول غيره :
لعمرو مع الرّمضاء والنار تلتظي * أرقّ وأحفى منك في ساعة الكرب " 3 "
أشار إلى البيت المشهور :
المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرّمضاء بالنار " 4 "
ومن التلميح ضرب يشبه اللّغز ، كما روي أن تميميا قال لشريك النميري : " ما في الجوارح أحبّ من البازي " فقال : " إذا كان يصيد القطا " . أشار التميميّ إلى قول جرير :
أنا البازي المطلّ على نمير * أتيح من السماء لها انصبابا " 5 "
وأشار شريك إلى قول الطرماح :
تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا * ولو سلكت طرق المكارم ضلّت " 6 "
هامش
( 1 ) البيتان لم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 33 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي تمام في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم 1 / 128 .
( 4 ) البيت من البسيط ، وهو لابن دريد في تاج العروس ( دعص ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في لسان العرب ( دعص ) ، وجمهرة اللغة ص 653 .
( 5 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان جرير ص 72 .
( 6 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان الطرماح بن حكيم ص 36 .