ولا يضر التغيير اليسير ليدخل في معنى الكلام ، كقول بعض المتأخرين في يهودي به داء الثعلب :
أقول لمعشر غلطوا وغصّوا * عن الشّيخ الرّشيد وأنكروه " 1 "
هو ابن جلا وطلّاع الثّنايا * متى يضع العمامة تعرفوه
البيت لسحيم بن وثيل ، وأصله :
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني " 2 "
وربما سمّي تضمين البيت فما زاد استعانة ، وتضمين المصراع فما دونه تارة إيداعا وتارة رفوا .
وأما العقد فهو : أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس :
1 - أما عقد القرآن فكقول الشاعر : [ الحسين بن حسن الدمشقي ]
أنلني بالذي استقرضت خطّا * وأشهد معشرا قد شاهدوه " 3 "
فإن اللّه خلّاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول إذا تداينتم بدين * إلى أجل مسمّى فاكتبوه " 4 "
2 - وأما عقد الحديث فكما روي للشافعي رضي اللّه عنه :
عمدة الخير عندنا كلمات * أربع قالهنّ خير البريّه " 5 "
اتق المشبهات ، وازهد ، ودع ما * ليس يعنيك ، واعملنّ بنيّه
عقد قوله عليه السّلام : " الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات " " 6 " ، وقوله عليه السّلام : " ازهد في الدنيا يحبّك اللّه " وقوله عليه السّلام : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، وقوله عليه السّلام : " إنما الأعمال بالنيات " .
وأما عقد غيرهما فكقول أبي العتاهية :
هامش
( 1 ) البيتان من الوافر ، وهما في الإشارات والتنبيهات ص 290 .
( 2 ) تقدم البيت مع تخريجه .
( 3 ) الأبيات من الوافر ، وهي في الإشارات والتنبيهات ص 291 .
( 4 ) انظر الآية 282 من سورة البقرة .
( 5 ) البيتان للشافعي في عقود الجمان 2 / 191 .
( 6 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 39 ، والبيوع باب 2 ، ومسلم في المساقاة حديث 107 ، 108 .