زمّوا الجمال ؛ فقل للعاذل الجاني : * لا عاصم اليوم من مدرار أجفاني " 1 "
وينبغي أن يجتنب في المديح ما يتطيّر به ؛ فإنه قد يتفاءل به الممدوح أو بعض الحاضرين ، كما روي أن ذا الرّمّة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائيّة :
ما بال عينك منها الماء ينسكب ؟ ! " 2 "
فقال هشام : بل عينك .
ويقال : إن ابن مقاتل الضرير أنشد الداعي العلويّ قصيدته التي أولها :
موعد أحبابك بالفرقة غد " 3 "
فقال له الداعي : ( بل ) موعد أحبابك ، ولك المثل السّوء .
وروي أيضا أنه دخل عليه في يوم مهرجان وأنشد :
لا تقل : بشرى ، ولكن بشريان * غرّة الدّاعي ، ويوم المهرجان " 4 "
فتطيّر به وقال : أعمى يبتدئ بهذا يوم المهرجان ؟ ! وقيل : بطحه وضربه خمسين عصا ، وقال : إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه .
وقيل : لما بنى المعتصم باللّه قصره بالميدان ، وجلس فيه ؛ أنشده إسحاق الموصلي :
يا دار غيّرك البلى ، ومحاك * يا ليت شعري ما الّذي أبلاك " 5 " ؟
فتطيّر المعتصم بهذا الابتداء ، وأمر بهدم القصر .
ومن أراد ذكر الدّيار والأطلال في مديح فليقل مثل قول القطامي :
إنا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل " 6 "
هامش
( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .
( 2 ) عجز البيت :كأنه من كلى مفريّة سربوالبيت من البسيط ، وهو في ديوان ذي الرمة ص 9 ، ولسان العرب ( سرب ) ، ( غرف ) ، ( عجل ) ، وجمهرة اللغة ص 309 ، ومقاييس اللغة 3 / 155 ، وجمهرة أشعار العرب ص 942 ، والمخصص 7 / 128 .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 293 .
( 4 ) البيت من الرمل ، وهو في الإشارات والتنبيهات ص 293 .
( 5 ) البيت من الكامل ، وهو في كتاب الصناعتين ص 432 .
( 6 ) عجز البيت :وإن بليت وإن طالت بك الطّيل -