إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدّق ما يعتاده من توهّم " 1 "
وكقول صاحب " الوشي المرقوم ، في حلّ المنظوم " " 2 " يصف قلم كاتب : " فلا تحظى به دولة إلا فخرت على الدّول ، وغنيت به عن الخيل والخول ، وقالت : أعلى الممالك ما يبنى على الأقلام لا على الأسل " حلّ قول أبي الطيب أيضا :
أعلى الممالك ما يبنى على الأسل " 3 "
وكقول بعض كتاب العصر في وصف السيف : " أورثه عشق الرّقاب نحولا ؛ فبكى والدّمع مطر تزيد به الخدود محولا " حلّ قول أبي الطيب أيضا :
في الخدّ إن عزم الخليط رحيلا * مطر تزيد به الخدود محولا " 4 "
وأما التلميح فهو : أن يشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره .
فالأول : كقول ابن المعتز :
أترى الجيرة الذين تداعوا * عند سير الحبيب وقت الزّوال " 5 "
علموا أنني مقيم وقلبي * راحل فيهم أمام الجمال
مثل صاع العزيز في أرحل القو * م ولا يعلمون ما في الرّحال
وقول أبي تمام :
لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى * قلوبا عهدنا طيرها وهي وقّع " 6 "
فردّت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
نضا ضوؤها صبغ الدّجنّة وانطوى * لبهجتها ثوب السماء المجزّع
فو اللّه ما أدري : أأحلام نائم * ألمّت بنا ، أم كان في الرّكب يوشع
أشار إلى قصة يوشع بن نون ، فتى موسى عليهما السّلام ، واستيقافه الشمس فإنه
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 222 .
( 2 ) صاحب " الوشي المرقوم في حل المنظوم " : هو ضياء الدين نصر اللّه بن محمد بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري ، المتوفى سنة 637 ه . ( كشف الظنون 2 / 2012 ) .
( 3 ) البيت بتمامه :أعلى الممالك ما يبنى على الأسل * والطعن عند محبيهن كالقبلوهو من البسيط ، انظر ديوان المتنبي 2 / 22 .
( 4 ) البيت من الوافر ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 189 .
( 5 ) الأبيات من الخفيف ، وهي في الإشارات والتنبيهات ص 292 .
( 6 ) الأبيات لأبي تمام ، في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم 2 / 520 .