أو مثل قول أشجع السلمي :
قصر عليه تحيّة وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام " 1 "
وأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود ، ويسمى براعة الاستهلال ، كقول أبي تمام يهنّىء المعتصم باللّه بفتح عموريّة ، وكان أهل التنجيم زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت :
السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب " 2 "
بيض الصّفائح ، لا سود الصّحائف ، في * متونهنّ جلاء الشّكّ والرّيب
وقول أبي محمد الخازن يهنّىء ابن عبّاد بمولود لبنته :
بشرى ؛ فقد أنجز الإقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أفق العلا صعدا " 3 "
وقول الآخر :
أبشر ؛ فقد جاء ما تريد * أباد أعداءك المبيد " 4 "
وكقول أبي الفرج الساويّ يرثي بعض الملوك من آل بويه - أظنّه فخر الدولة :
هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وفتكي " 5 "
وكذا قول أبي الطيب يرثي أمّ سيف الدولة :
نعدّ المشرفيّة للعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال " 6 "
ونرتبط السوابق مقربات * وما ينجين من خبب اللّيالي
الثاني : التخلص ، ونعني به الانتقال مما شبب الكلام به من تشبيب أو غيره إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما ؛ لأن السامع يكون مترقّبا للانتقال من التشبيب المقصود ! كيف يكون ؟ فإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرّك من نشاط السامع ، وأعان على إصغائه إلى ما بعده ، وإن كان بخلاف ذلك كان الأمر بالعكس . فمن التخلّصات المختارة قول أبي تمام :
هامش
- والبيت من البسيط ، وهو في ديوان القطامي ص 23 ، وتهذيب اللغة 14 / 18 ، وديوان الأدب 3 / 438 .
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو في كتاب الصناعتين ص 433 .
( 2 ) البيتان من البسيط ، وهما في ديوان أبي تمام 1 / 40 .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم 1 / 129 .
( 4 ) البيت من السريع . ولم أجده .
( 5 ) البيت من الوافر ، وهو للساوي في الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم 1 / 129 .
( 6 ) البيتان من الوافر ، وهما في ديوان المتنبي 2 / 12 .