اقتبس من لفظ الحديث : " حفّت الجنّة بالمكاره ، وحفّت النار بالشّهوات " " 1 " .
والاقتباس منه ما لا ينقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصليّ إلى معنى آخر ، كما تقدم ، ومنه ما هو بخلاف ذلك ، كقول ابن الرومي :
لئن أخطأت في مدحي * ك ما أخطأت في منعي " 2 "
لقد أنزلت حاجاتي * بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ " 3 "
ولا بأس بتغيير يسير لأجل الوزن أو غيره ، كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه : [ البيت لأبي تمام ]
قد كان ما خفت أن يكونا * إنا إلى الله راجعونا " 4 " " 5 "
وقول عمر الخيّام :
سبقت العالمين إلى المعالي * بصائب فكرة وعلوّ همّه " 6 "
ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليال للضّلالة مدلهمّه
يريد الجاهلون ليطفئوه * ويأبى الله إلا أن يتمه " 7 "
وكقول القاضي منصور الهروي الأزدي :
فلو كانت الأخلاق تحوى وراثة * ولو كانت الآراء لا تتشعّب " 8 "
لأصبح كلّ النّاس قد ضمّهم هوى * كما أن كلّ الناس قد ضمّهم أب
ولكنها الأقدار ، كلّ ميسّر * لما هو مخلوق له ومقرّب
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 1 ، وأبو داود في السنة باب 22 ، والترمذي في الجنة باب 21 ، والنسائي في الأيمان باب 3 ، والدارمي في الرقاق باب 117 ، وأحمد في المسند 2 / 260 ، 333 ، 354 ، 380 ، 3 / 153 ، 254 ، 284 .
( 2 ) البيتان من مجزوء الوافر ، وهما في الإشارات والتنبيهات ص 288 .
( 3 ) انظر الآية 37 من سورة إبراهيم .
( 4 ) البيت من مخلع البسيط ، وهو في الإشارات والتنبيهات ص 288 .
( 5 ) انظر الآية 156 من سورة البقرة .
( 6 ) الأبيات من الوافر ، وهي في الإشارات والتنبيهات ص 288 .
( 7 ) انظر الآية 32 من سورة التوبة .
( 8 ) الأبيات من الطويل ، وهي في الإشارات والتنبيهات ص 288 .