تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وهو أن حذاره من الواشي منعه من البكاء ، فسلم إنسان عينه من الغرق في الدموع وما حصّل ذلك فهو حسن . وأما الرابع : فكمعنى بيت فارسي ترجمته :
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق " 1 "
فإن نيّة الجوزاء خدمته ممتنعة . ومما يلحق بالتعليل - وليس به ؛ لبناء الأمر فيه على الشك - نحو قول أبي تمام :
ربى شفعت ريح الصّبا لرياضها * إلى المزن حتى جادها وهو هامع " 2 " كأن السحاب الغرّ غيّبن تحتها * حبيبا فما ترقا لهنّ مدامع
وقول أبي الطيب :
رحل العزاء برحلتي ، فكأنني * أتبعته الأنفاس للتشييع " 3 "
علّة تصعيد الأنفاس في العادة هي التحسّر والتأسّف ، لا ما جوّز أن يكون إيّاه ، والمعنى : رحل عني العزاء بارتحالي عنك ، أي : معه ، أو بسببه ؛ فكأنه لما كان الصدر محلّ الصبر ، وكانت الأنفاس تتصعّد منه أيضا صار العزاء وتنفس الصّعداء كأنهما نزيلان ، فلما رحل ذلك كان حقا على هذا أن يشيّعه ؛ قضاء لحقّ الصّحبة . * * * ومنه : التفريع ، وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر ، كقول الكميت : [ بن زيد ]
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفي من الكلب " 4 "
فرّع من وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب . * * * ومنه : تأكيد المدح بما يشبه الذم ، وهو ضربان :
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 257 . ( 2 ) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان أبي تمام 2 / 186 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 83 . ( 4 ) البيت من البسيط ، وهو للكميت بن زيد في الدرر 1 / 252 ، ومعاهد التنصيص 3 / 88 ولم أقع عليه في ديوانه ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 51 ، وهمع الهوامع 1 / 81 .