تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كيف أسلو ، وأنت حقف ، وغصن * وغزال : لحظا ، وقدّا ، وردفا " 1 "
وقال الفرزدق :
لقد خنت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم ، أو حاملا ثقل مغرم " 2 " لألفيت فيهم معطيا ، أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم
والثاني : كقوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : الآية 111 ] فإن الضمير في " قالوا " لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، والمعنى : وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، والنصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ؛ فلفّ بين القولين ، ثقة بأن السامع يردّ إلى كل فريق قوله ، وأمنا من الإلباس ، لما علم من التعادي بين الفريقين ، وتضليل كل واحد منهما لصاحبه . ومنه الجمع ، وهو : أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكم واحد ، كقوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الكهف : الآية 46 ] وقول الشاعر : [ أبو العتاهية ]
إنّ الشّباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أيّ مفسده " 3 "
ومنه قول محمد بن وهيب :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضّحى ، وأبو إسحق ، والقمر " 4 "
* * * ومنه التفريق ، وهو : إيقاع تباين بين أمرين من نوع واحد في المدح أو غيره ، كقوله : [ رشيد الدين الوطواط ]
ما نوال الغمام وقت ربيع * كنوال الأمير يوم سخاء " 5 " فنوال الأمير بدرة عين * ونوال الغمام قطرة ماء
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو للعسكري في كتاب الصناعتين ص 346 ، ولابن حيوس في الإشارات والتنبيهات ص 251 . ( 2 ) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان الفرزدق 2 / 202 . ( 3 ) الرجز لأبي العتاهية في ديوانه ص 493 . ( 4 ) تقدم البيت مع تخريجه . ( 5 ) البيتان من الخفيف وهما لرشيد الدين الوطواط في حدائق السحر ص 178 ، وبلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 248 .