السكاكي : أكثر متشابهات القرآن من التورية .
ومنه الاستخدام ، وهو : أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ، ثم بضميره معناه الآخر ، أو يراد بأحد ضميريه أحدهما ، وبالآخر الآخر . فالأول كقوله : [ معاوية بن مالك ]
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه ، وإن كانوا غضابا " 1 "
أراد بالسماء الغيث ، وبضميرها النّبت .
والثاني كقول البحتري :
فسقى الغضا والسّاكنيه ، وإن هم * شبّوه بين جوانح وقلوب " 2 "
أراد بضمير الغضا في قوله " والساكنيه " المكان ، وفي قوله " شبّوه " الشجر .
* * * ومنه اللّفّ والنّشر ، وهو : ذكر متعدد على جهة التفصيل أو الإجمال ، ثم ذكر ما لكل واحد من غير تعيين ، ثقة بأن السامع يردّه إليه .
فالأول ضربان :
لأن النشر إما على ترتيب اللّفّ ، كقوله تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ القصص : الآية 73 ] ، وقول ابن حيّوس :
فعل المدام ، ولونها ، ومذاقها * في مقلتيه ، ووجنتيه ، وريقه " 3 "
قول ابن الرومي :
آراؤكم ، ووجوهكم ، وسيوفكم * في الحادثات إذا دجون نجوم " 4 "
فيها معالم للهدى ، ومصابح * تجلو الدّجى ، والأخريات رجوم
وإما على غير ترتيبه ، كقول ابن حيّوس :
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لمعوّد الحكماء ( معاوية بن مالك ) في لسان العرب ( سما ) ، وللفرزدق في تاج العروس ( سما ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 298 ، والمخصص 7 / 195 ، 16 / 30 ، وديوان الأدب 4 / 47 .
( 2 ) يروى عجز البيت :شبّوه بين جوانحي وضلوعيوالبيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في تاج العروس ( غفر ) .
( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لابن حيوس في الإشارات والتنبيهات ص 251 .
( 4 ) البيتان لم أجدهما في المصادر والمراجع التي بين يدي .