فإن قوله : " وحاشاك " دعاء حسن في موضعه .
ونحوه قول عوف بن محلم الشيباني :
إن الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان " 1 "
والتنبيه في قول الشاعر :
واعلم - فعلم المرء ينفعه - * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا " 2 "
وتخصيص أحد المذكورين بزيادة التأكيد في أمر علّق بهما ، كقوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : الآية 14 ] .
والمطابقة مع الاستعطاف في قول أبي الطّيّب :
وخفوق قلب لو رأيت لهيبه * - يا جنّتي - لرأيت فيه جهنّما " 3 "
والتنبيه على سبب أمر فيه غرابة ، كما في قول الآخر :
فلا هجره يبدو - وفي اليأس راحة - * ولا وصله يبدو لنا فنكارمه " 4 "
فإن قوله : " فلا هجره يبدو " يشعر بأن هجر الحبيب أحد مطلوبيه ، وغريب أن يكون هجر الحبيب مطلوبا للمحب ؛ فقال : " وفي اليأس راحة " لينبه على سببه . وقوله تعالى :
لَوْ تَعْلَمُونَ
[ الواقعة : الآية 76 ] ، في قوله :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
( 77 ) [ الواقعة : الآيات 75 - 77 ] اعتراض في اعتراض ؛ لأنه اعترض به بين الموصوف والصفة ، واعترض بقوله :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
( 76 ) [ الواقعة : الآية 76 ] بين القسم والمقسم عليه .
ومما جاء بين كلامين متصلين معنى قوله :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
هامش
( 1 ) البيت من السريع ، وهو لعوف بن محلم في الدرر 4 / 31 ، وشرح شواهد المغني 2 / 821 ، وطبقات الشعراء ص 187 ، ومعاهد التنصيص 1 / 369 ، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 59 ، ومغني اللبيب 2 / 388 ، 396 ، وهمع الهوامع 1 / 248 .
( 2 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 30 ، وشرح شواهد المغني 2 / 828 ، وشرح ابن عقيل ص 195 ، ومعاهد التنصيص 1 / 377 ، ومغني اللبيب 2 / 398 ، والمقاصد النحوية 2 / 313 ، وهمع الهوامع 1 / 248 .
( 3 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان المتنبي 1 / 57 .
( 4 ) البيت من الطويل ، وهو لابن ميادة في ديوانه ص 225 ، ونقد الشعر ص 151 ، وكتاب الصناعتين ص 409 .