ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث ، أيّ الرجال المهذّب ؟ " 1 "
وقول الحطيئة :
تزور فتى يعطي على الحمد ماله * ومن يعط أثمان المكارم يحمد " 2 "
وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ الأنبياء : الآيتان 34 ، 35 ] ، فإن قوله :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
من الأول ، وما بعده من الثاني ، وكل منهما تذييل على ما قبله .
وهو أيضا : إما لتأكيد منطوق كلام ، كقوله تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ
[ الإسراء : الآية 81 ] الآية .
وإما لتأكيد مفهومه ، كبيت النابغة ، فإن صدره دلّ بمفهومه على نفي الكامل من الرجال ؛ فحقق ذلك وقرّره بعجزه .
وإما بالتكميل ، ويسمّى الاحتراس أيضا ، وهو أن يؤتى به في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه .
وهو ضربان :
ضرب يتوسط الكلام ، كقول طرفة :
فسقى ديارك - غير مفسدها - * صوب الرّبيع ، وديمة تهمي " 3 "
وقول الآخر : [ كثير بن عبد الرحمن ]
لو أن عزّة خاصمت شمس الضّحى * في الحسن عند موفّق ، لقضى لها " 4 "
إذ التقدير : عند حاكم موفّق ؛ فقوله " موفّق " تكميل .
وقول ابن المعتزّ :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 28 ، ولسان العرب ( شعث ) ، ( بقي ) ، وتهذيب اللغة 1 / 406 ، 6 / 266 ، 9 / 348 ، وكتاب العين 5 / 230 ، وجمهرة اللغة ص 307 ، وجمهرة الأمثال 1 / 188 ، وفصل المقال ص 44 ، والمستقصى 1 / 450 ، ومجمع الأمثال 1 / 23 ، ومقاييس اللغة 1 / 277 ، وأساس البلاغة ( بقي ) ، وتاج العروس ( بقي ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان الحطيئة ص 46 .
( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 88 ، وتخليص الشواهد ص 231 ، والدرر 4 / 9 ، ومعاهد التنصيص 1 / 362 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( همي ) وهمع الهوامع 1 / 241 .
( 4 ) البيت من الكامل ، ولم أجده في ديوان كثير عزة .