تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
[ البقرة : الآيتان 222 ، 223 ] ، فإن قوله :
" نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ "
بيان لقوله :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : الآية 222 ] يعني : أن المأتي الذي أمركم به هو مكان الحرث ، دلالة على أن الغرض الأصليّ في الإتيان : هو طلب النّسل ، لا قضاء الشهوة ، فلا تأتوهنّ إلا من حيث يتأتى فيه الغرض ، وهو مما جاء في أكثر من جملة أيضا . ونحوه في كونه أكثر من جملة ، قوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
[ آل عمران : الآية 36 ] ، فإن قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
[ آل عمران : الآية 36 ] ليس من قول أمّ مريم . وكذا قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ( 44 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[ النّساء : الآيات 44 - 46 ] إن جعل " من الذين " بيانا ل
الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
[ آل عمران : الآية 23 ] لأنهم يهود ونصارى أو ل " أعداءكم " فإنه على الأول يكون قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
( 45 ) [ النّساء : الآية 45 ] اعتراضا ، وعلى الثاني يكون
" وَكَفى بِاللَّهِ
. . .
وَكَفى بِاللَّهِ
. . . " اعتراضا . ويجوز أن يكون : " من الذين " صلة ل " نصيرا " أي : ينصركم من الذين هادوا ، كقوله :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
[ الأنبياء : الآية 77 ] وأن يكون كلاما مبتدأ على أن " يحرّفون " صفة مبتدأ محذوف تقديره : " من الذين هادوا قوم يحرّفون " كقوله : [ تميم بن أبي مقبل ]
وما الدهر إلا تارتان ؛ فمنهما * أموت ، وأخرى أبتغي العيش أكدح " 1 "
وقد علم مما ذكرنا : أن الاعتراض كما يأتي بغير واو ولا فاء ؛ قد يأتي بأحدهما . ووجه حسن الاعتراض على الإطلاق : حسن الإفادة مع أن مجيئه مجيء ما لا معوّل عليه في الإفادة ، فيكون مثله مثل الحسنة تأتيك من حيث لا ترتقبها . ومن الناس من لا يقيّد فائدة الاعتراض بما ذكرناه ، بل يجوّز أن تكون دفع توهّم
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لتميم بن مقبل في ديوانه ص 24 ، وحماسة البحتري ص 123 ، والحيوان 3 / 48 ، وخزانة الأدب 5 / 55 ، والدرر 6 / 18 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 114 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 634 ، والكتاب 2 / 346 ، ولسان العرب ( كدح ) ، ولعجير السلولي في سمط اللآلي ص 205 ، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 547 ، ولسان العرب ( تور ) ، والمحتسب 1 / 112 ، والمقتضب 2 / 138 ، وهمع الهوامع 2 / 120 .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 160 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني