في حلّتي حبر وروض ، فالتقى * وشيان : وشي ربى ، ووشي برود
وسفرن . فامتلأت عيون راقها * وردان : ورد جنى ، وورد خدود
وإما بذكر الخاص بعد العامّ ؛ للتنبيه على فضله ، حتى كأنه ليس من جنسه ؛ تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات ، كقوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ البقرة : الآية 98 ] ، وقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ آل عمران : الآية 104 ] ، وقوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : الآية 238 ] .
وإما بالتكرير لنكتة ، كتأكيد الإنذار في قوله تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 4 ) [ التّكاثر : الآيتان 3 ، 4 ] وفي " ثمّ " دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ وأشد .
وكزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة ؛ ليكمل تلقّي الكلام بالقبول ، ( كما ) في قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
[ غافر : الآيتان 38 ، 39 ] .
وقد يكرّر اللفظ لطول في الكلام ، كما في قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 119 ) [ النّحل : الآية 119 ] ، وفي قوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 110 ) [ النّحل : الآية 110 ] .
وقد يكرّر لتعدّد المتعلّق ، كما كرره اللّه تعالى من قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 13 ) [ الرّحمن : الآية 13 ] لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة ، وعقّب كلّ نعمة بهذا القول . ومعلوم أن الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى .
فإن قيل : قد عقّب بهذا القول ما ليس بنعمة ، كما في قوله :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
( 35 ) [ الرّحمن : الآية 35 ] ، وقوله :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
( 44 ) [ الرّحمن : الآيتان 43 ، 44 ] .
قلنا : العذاب وجهنّم - وإن لم يكونا من آلاء اللّه تعالى - فإن ذكرهما ووصفهما على طريق الزجر عن المعاصي ، والترغيب في الطاعات ؛ من آلائه تعالى ، ونحوه قوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 15 ) [ المرسلات : الآية 15 ] لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة ، وأتبع كل قصة بهذا القول ، فصار كأنه قال عقب كلّ قصة : ويل يومئذ للمكذّبين بهذه القصة .
وإما بالإيغال ، واختلف في معناه .
فقيل : هو ختم البيت بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها .