الحروف تدل على شرط . فمعنى ( هلا تزورني فأكرمك ) مثلا ، هو ( إن تزرني أكرمك ) ، فلما نابت عن الشرط ضارعت « كي » فلزمت المستقبل ، وعملت عملها « 1 » - اي عمل « كي » .
ونميل إلى الاعتقاد بأن ما دفع ثعلبا إلى هذا الحكم هو أن « الاكرام » في كل من الصيغتين ( هلا تزورني فأكرمك ) و ( إن تزرني أكرمك ) نتيجة طبيعية ل « الزيارة » ، ولا يمكن ان يتمّ إذا لم تتمّ ، وأن الفعل ( أكرم ) ما دام حاصلا في المستقبل ، فلا بد أن يكون قد انتصب كما ينتصب بعد « كي » لأن هذه تخلص المضارع للمستقبل .
والحق أن كل هذه المعادلات المنطقية لم يكن لها من داع لو أن النحاة نظروا إلى الصيغ اللغوية نظرة موضوعية فقالوا بأن المضارع المقترن بالواو أو الفاء ينتصب بعد استفهام أو نفي أو طلب أو نهي أو تحضيض ، ووقفوا باطار القاعدة العام عند هذه الحدود ، ولم يتجاوزوها إلى التعليل والتأويل .
[ في رافع المضارع ]
* ذهب الكسائي إلى أن رافع المضارع هو حروف
هامش
( 1 ) همع الهوامع 2 / 14 .