هذه القضايا من أن نبدأ بها من البداية فنقول بأن إجازة التراكيب الواردة أعلاه لا يسوّغها سوى ميكانيكية الاعراب التي نظرت إلى « زيد » في الصيغ الخمس الأولى على أنه مبتدأ ، وإلى ما يتقدمه من كلام على أنه الخبر ، وإلى أنه ما دام اللبس مأمونا ، وما دام ليس فيها ايّ من الشروط التي اشتراطها النحاة لوجوب تقديم المبتدأ ، فلا شيء يمنع من النطق بها قياسا على ( تميمي أنا ) و ( مشنوء من يشنؤك ) .
ونميل إلى الاعتقاد بأن القياس على الصيغتين الأخيرتين قياس مبتسر للأسباب التالية :
1 - ان قياس « زيد » على « انا » والمقابلة بينهما لمجرد أن كليهما « معرفتان » ، قياس خاطيء في مثل ( تميمي أنا ) و ( تميمي زيد ) . فضمير المتكلم ، على خصوصيته بالنسبة إلى من يمثّل ، فيه من التعميم ما ليس في زيد ، لأن الأول قد يدلّ على كل انسان ، بينما لا يدل الثاني الا على شخص بعينه . و ( تميمي ) ، على الرغم من تنكيره في اللفظ ، أكثر خصوصية من ( أنا ) لأنه يحدد انتماء وهوية معيّنين ، بل هو أكثر شهرة من ذلك الذي يعود اليه الضمير ، على الرغم من تعريفه في
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 161
مساهمون: عفيف دمشقية
ص١٦١