تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الضرير المتوفى عام 209 ه ، أنبه تلاميذ الكسائي بعد الفراء ) تقديم الجملة الحالية المصدّرة بالواو على صاحب الحال ، فيقال : ( والشمس طالعة جاء زيد ) « 1 » . ولعله ليس من سبب لهذه الإجازة سوى امكان احتمالها الرياضي . فالمفروض في تقديم الحال على صاحبها ، كما في ( راكبا جاء زيد ) مثلا ، ان يحدث غرضا ابلاغيا معيّنا ، هو الاهتمام بتلك الحال التي تم عليها مجيء زيد وابرازها عن طريق نقلها من مركزها الطبيعي في آخر الكلام إلى المرتبة الأولى فيه . ومن طبيعة الجملة الحالية المصدّرة ب « الواو » ان تحدث ذلك الغرض الابلاغي ، لأن « الواو » قد خرجت فيها عن معناها الأصلي في الوضع ، وهو « العطف » ، إلى معنى جديد هو « الحالية » . ثم إن في اللغة العربية صيغا جاهزة للتعبير عن مثل الموقف الذي اراده الكوفيون الثلاثة ، كقول القائل : ( بينا - أو بينما - الشمس طالعة ، جاء زيد ) ، أو ( فيما كانت الشمس طالعة ، جاء زيد ) الخ . . . وأجاز الكسائي في مثل ( زيد الشمس طالعة ) [ معلوم ان المقصود من هذه الصيغة الإعراب عن « شهرة » زيد عن طريق جعله والشمس شيئا واحدا ، بحذف
هامش
( 1 ) همع الهوامع 1 / 242 .
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 157 | عفيف دمشقية