وأما الصيغة الثانية : ( لن - أظنّ - أزورك ) ففيها مغالطة معنوية ظاهرة . إذ بينما يبدأ المتكلم بتوكيد نفي الحدث المتمثل في ( لن ) ، نراه يتراجع عنه ويضعضعه عن طريق التشكيك المتمثل في ( الظن ) ، وهذا ما يأباه منطق اللغة وطبيعة الأشياء . بعكس ما هو جار في الاستعمال من إباحة البدء بالظن الذي يضعف مضمون العبارة برمتها ويجعل احتمال حدوث الحدث موازيا لاحتمال حدوثه ، كما في ( أظن أني لن أزورك ) ، وهو المراد من ( لن - أظنّ - أزورك ) بعينه .
ثالثا - ان تقديم « معمول » الفعل عليه غايته ابرازه وجعل المخاطب يهتم به قبل اهتمامه بالحدث نفسه . وما دام المتكلم قد بدأ ب ( لن ) التي رأينا انها تهيّيء ذهن المخاطب إلى أن أمرا ما لن يتمّ ، فقد بات من تحصيل الحاصل تقديم « معمول » الفعل عليه ، لأن المخاطب ليس مستعدا للاهتمام بأي عنصر من عناصر العبارة بعد أن شغله العنصر الأهم فيها .
رابعا - ان للجملة الشرطية هدفا ابلاغيا خاصا ، هو
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 146
مساهمون: عفيف دمشقية
ص١٤٦