تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المخاطب بأن المتكلم لا يريد أن يدّعي لنفسه حكما لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه . وهو حين فصل ب ( أظنّ ) بين المبتدأ وخبره : ( زيد - أظنّ - شاعر ) ، بدلا من تصدير العبارة بها : ( أظنّ زيدا شاعرا ) ، أو ( أظن أن زيدا شاعر ) ، فإنما فعل ليسبغ على عبارته قدرا أكبر من الإبلاغية يتمثل في عنصر المفاجأة الذي يتيحه ذلك الفصل بين العنصرين المتلازمين في الأصل . وليس في ( لن واللّه أكرم زيدا ) ، ولا في ( لن - أظنّ - أزورك ) شيء مما ذكرنا أعلاه . ففي الصيغة الأولى لا يحتاج المتكلم إلى توكيد عبارته . فعنصر التوكيد متضمّن في ( لن ) ذاتها ، إذ هي تفيد الجزم بعدم حصول العمل . وما على المتكلم إذا ما أراد توكيد ذلك الجزم بشيء من الانفعالية إلا أن يستخدم الصيغة الطبيعية التي تسمح له اللغة بها ، ألا وهي البدء بالقسم الذي من شيمته لفت انتباه المخاطب وضمان المسحة الإبلاغية المرادة .
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 145 | عفيف دمشقية