بالطبع - ومبالغتهم في التحري عن الشواهد السليمة وتجنّب كل ما بدا لهم مفتعلا ، فلم يكترثوا بالتالي لما جاء مخالفا لأحكامهم ووقفوا منه مواقف تتأرجح بين الرفض الكامل له ، أو اعتباره من قبيل « الضرورة الشعرية » ، أو تأويله بما يتفق وقواعدهم ، أو عدّه شاذا يحفظ ولا يقاس عليه حين لا يخضع لأية فئة من الفئات السابقة .
ومن أمثلة ذلك :
- قولهم بأن الوصف لا يعمل إلا معتمدا على نفي أو استفهام أو موصوف ، ولو معنى ، لفظا أو تقديرا ، نحو ( أقائم أنتما ؟ ) و ( غير قائم الزيدان ) . وحين ورد عليهم قول الطائي :
خبير بنو لهب فلاتك ملغيا * مقالة لهبيّ إذا الطير ولّت
أوّلوه بأن الوصف « خبير » خبر مقدّم ، وأنه لم يطابق المبتدأ في الجمع لأن باب « فعيل » لا يلزم فيه المطابقة « 1 » ، وجعلوه على حد « ظهير » في
هامش
( 1 ) همع الهوامع ، 1 / 94 .