يتجرأوا - على ما نظن - أن يبوحوا به ، لأن المبتدأ والخبر يجب أن يكونا « مرفوعين » ، ولأنه لا بد للمنصوب من « ناصب » ، أي عامل يعمل فيه .
إن الذي عمل النصب في الظرف لا يمكن أن يكون المبتدأ نفسه ويكون الظرف في الوقت ذاته خبرا ، لأن المبتدأ والخبر عندهم « مترافعان » ، والخبر هو عين المبتدأ ، فإذا قلت ( زيد أخوك ) فالأخ هو زيد . فما العمل إذن ؟
لقد تفتّقت قريحة الكوفيين عن عامل « معنوي » أطلقوا عليه اسم « الخلاف » وقالوا بأنه هو الذي عمل النصب في الظرف . ومفاد هذه النظرية أن « زيدا » في قولنا ( زيد أمامك ) ليس « الأمام » ، وأن هذا الخلاف المعنوي بين « زيد » و « أمام » هو الذي عمل النصب في هذا الأخير « 1 » .
[ في أن المفعول معه منصوب ]
* مرّ بنا أن المفعول معه في مثل ( جاء البرد والطيالسة ) ، و ( استوى الماء والخشبة ) منصوب عند الأخفش انتصاب الظرف « مع » ، لأن الواو بمعناها ، بينما كان
هامش
( 1 ) الإنصاف في مسائل الخلاف ، المسألة 26 . همع الهوامع 1 / 98 .