البصريون يذهبون إلى أن ناصبه هو الفعل المذكور في العبارة قوّته الواو وعدّته - بعد أن كان لازما في الأصل - إلى الاسم المنصوب الواقع بعد تلك الواو .
وقد ذهب الكوفيون إلى أن الذي عمل النصب في الاسم الواقع بعد الواو هو « الخلاف » ، لأنه لما كان لا يحسن تكرير الفعل فيقال ( استوى الماء واستوت الخشبة ) - لأن الخشبة لم تكن معوجّة فتستوي - كما يحسن في ( جاء زيد وعمرو ) - المقصود أنه يمكن أن يقال ( جاء زيد وجاء عمرو ) - فقد خالف الثاني الأول في الحكم ، وانتصب على « الخلاف » انتصاب الظرف الواقع في خبر المبتدأ ، كما رأينا أعلاه « 1 » .
[ في أن المبتدأ مرفوع بعامل معنوي ]
* ذهب البصريون إلى أن المبتدأ مرفوع بعامل معنوي هو « الابتداء » ، والخبر مرفوع بالمبتدأ لأنه بني عليه ، فارتفع به كما ارتفع هو بالابتداء . وبدلا من أن يحاول الكوفيون التخلص من سيطرة فكرة « العامل » والقول مثلا بأن كلا من المبتدأ والخبر يأتي في اللغة مرفوعا ، ذهبوا إلى أنهما « مترافعان » ، وأن المبتدأ رفع الخبر ، والخبر رفع المبتدأ ، لأن كلا منهما
هامش
( 1 ) الإنصاف في مسائل الخلاف ، المسألة 30 .