الشرط يعملان الجزم في الجواب . وذهب الأخفش إلى أن الجواب مجزوم بفعل الشرط وحده دون الأداة .
أما الكوفيون فرأوا أن الأداة تجزم فعل الشرط وحده ، بينما ينجزم الجواب بمجاورته لفعل الشرط « 1 » .
* ويتضّح مما تقدم كيف أن الكوفيين ، بدلا من أن تراودهم فكرة دراسة الجملة العربية دراسة جديدة قائمة على العلاقات بين مختلف أجزائها ( لعل في « الجوار » الذي قالوا به لتعليل جزم جواب الشرط ما يوميء إلى إمكان توفّرهم على مثل تلك الدراسة ، لو لم تكن فكرة « العامل » طاغية عليهم ) ، تشبثّوا بنظرية « العامل » ، وأضافوا بضعة عوامل جديدة إلى لائحة العوامل البصرية ، ك « الخلاف » و « الصرف » و « الجوار » وغيرها ، وناقضوا البصريين في ماهية بعض العوامل ، كما في ترافع المبتدأ والخبر .
وإليك فيما يلي هذه الأمثلة الأخرى التي إن دلت على شيء ، فإنما على مدى اضطراب الكوفيين بإزاء فكرة « العامل » ، ورضاهم بذلك الاضطراب بدلا من التفكير في الخلاص من قيود العوامل :
هامش
( 1 ) همع الهوامع 2 / 61 ، الإنصاف في مسائل الخلاف ، المسألة 84 .