طالب للآخر ومحتاج له وبه صار عمدة « 1 » ، ولا يمتنع أن يكون كل منهما عاملا ومعمولا . فكون اللفظ عاملا ومعمولا له نظائر في العربية ، كما في قوله
« أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
[ الإسراء / 110 ] .
فقد انتصب ( أيّا ) ب ( تدعوا ) ، وانجزم ( تدعوا ) ب ( أيّا ) « 2 » .
ولم يفت الكوفيين أن يردوا على البصريين رأيهم في أن رافع المبتدأ هو عامل « الابتداء » ، فقالوا إنه لا يجوز أن يعني « الابتداء » التعرّي من العوامل اللفظية ، لأن ذلك معناه « عدم العوامل » ، وعدم العوامل لا يكون عاملا « 3 » .
وإن دلّ هذا الكلام الأخير على شيء ، فإنما يدّل على مقدار تعلّق الكوفيين بفكرة « العامل » التي ورثوها عن البصرة فراحوا يزايدون فيها عليها .
[ في أن أداة الشرط تعمل الجزم في فعل الشرط ]
* ذهب البصريون - وعلى رأسهم الخليل - إلى أن أداة الشرط تعمل الجزم في فعل الشرط ، وأنها وفعل
هامش
( 1 ) همع الهوامع 1 / 94 .
( 2 و 3 ) الإنصاف في مسائل الخلاف ، المسألة 5 .