تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الكوفيين في إنشاء مذهب خاصّ بهم يبدو من أطره العامّة أنه مغاير للمذهب البصري . فهل أفلحوا في ذلك حقا ؟ إن نظرة متفحّصة على المذهب الكوفي تثبت أن مغايرته للمذهب البصري لم تكن في صميم الدرس النحوي . فنحن لا نلمس عند الكوفيين ثورة حقيقية ، أو محاولة ثورة ، على كثير من الأمور الأساسية التي قام عليها علم النحو . لقد تقبلّوا مثلا نظرية « العامل » كما نادى بها مؤسسو النحو البصري ، وحين أرادوا أن يأتوا فيها بجديد ، لم يكن جديدهم لينصب على جذور النظرية ، بل على فروعها ، كما هي الحال في قضايا عدّة نجتزيء عليها بما يلي :

[ في الظرف الواقع خبرا للمبتدأ ]

* يقول البصريون في الظرف الواقع خبرا للمبتدأ ، كما في ( أمامك زيد ) ، أو ( زيد أمامك ) ، إنه منصوب بفعل مقدّر - ( زيد استقرّ أمامك ) - أو بالخبر المحذوف - ( زيد مستقرّ أمامك ) - الذي يعلّقون به هذا الظرف . ولعله روادت الكوفيين فكرة اعتبار الظرف خبرا للمبتدأ ، لأن منطق اللغة يقضي بذلك . لكنهم لم